يوسف وفقير – البوابة بريس
رفض مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، الكشف عن تفاصيل اللقاء الذي احتضنته العاصمة الإسبانية مدريد وجمع أطراف نزاع الصحراء، مؤكدا أن طبيعة هذا النوع من المشاورات تفرض قدرا عاليا من التحفظ حفاظا على فرص إنجاح المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
بولس، الذي تحدث في ثاني خروج إعلامي له عقب اجتماعات مدريد، شدد على أن التحرك الأمريكي الحالي لا يمثل مبادرة موازية للمسار الأممي، بل يندرج في إطار دعم الجهود الأممية الرامية إلى إعادة بعث المفاوضات بعد سنوات من الجمود. وأوضح أن واشنطن تسعى إلى الدفع نحو حل سياسي واقعي ودائم، يستند إلى قرارات الشرعية الدولية، ويأخذ بعين الاعتبار مواقف مختلف الأطراف المعنية.
تصريحات المسؤول الأمريكي تأتي في سياق اهتمام متزايد من قبل دوائر القرار في واشنطن بملف الصحراء المغربية، خاصة بعد تأكيد الإدارة الأمريكية استمرار اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. وأبرز بولس أن هذا الموقف "ينسجم مع المرجعيات الأممية وقرارات مجلس الأمن، ومع القناعة الأمريكية بضرورة إنهاء نزاع طال أمده وألقى بظلاله على الاستقرار في منطقة المغرب الكبير والساحل".
وفيما يتعلق بمبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب، أوضح بولس أنها لا تزال مطروحة كخيار "جدي وواقعي"، باعتبارها تشكل أرضية عملية يمكن البناء عليها للتوصل إلى تسوية سياسية متوافق بشأنها، في إطار السيادة المغربية، ووفق آليات التفاوض التي ترعاها الأمم المتحدة. هذا الطرح يعكس، بحسب متابعين، اتجاها دوليا متناميا يعتبر المبادرة المغربية أساسا عمليا للحل، في مقابل تراجع زخم المقاربات التقليدية التي لم تفض إلى نتائج ملموسة خلال العقود الماضية.
الصحافة الإسبانية، من بينها صحيفة El País وموقع El Confidencial، تناولت اجتماعات مدريد بكثير من الحذر، مشيرة إلى أن اللقاءات جرت في أجواء من التكتم، دون صدور بيان ختامي أو تفاصيل دقيقة حول ما دار من نقاشات. واعتبرت بعض التحليلات الإسبانية أن احتضان مدريد لهذه المشاورات يعكس رغبة في إعادة إسبانيا إلى موقع الفاعل الدبلوماسي في الملف، ولو من بوابة الدعم اللوجستي والسياسي للمسار الأممي، خاصة في ظل التحولات التي شهدها الموقف الإسباني في السنوات الأخيرة.
وفي السياق ذاته، أفاد بولس بأن موعد الجولة المقبلة من المباحثات ومكان انعقادها لم يُحددا بعد، في ظل استمرار الاتصالات التقنية والسياسية بين مختلف الأطراف، بما في ذلك المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا. وأكد أن "تفاصيل هذه الاتصالات تبقى بعيدة عن التداول الإعلامي"، وأن مضمون التفاوض يظل من اختصاص المعنيين المباشرين بالملف، في إشارة إلى حساسية المرحلة الراهنة.
ويأتي هذا الحراك في ظرف إقليمي يتسم بتحديات أمنية متزايدة في منطقة الساحل والصحراء، وهو ما يضفي على الملف بعدا يتجاوز الإطار الثنائي، ليصبح جزءا من معادلة الاستقرار الإقليمي الأوسع. وفي هذا السياق، ترى دوائر دبلوماسية أن تسريع وتيرة الحل السياسي من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي والأمني في المنطقة.
وختم المسؤول الأمريكي بالتأكيد على أن هذا النوع من النزاعات يتطلب وقتا، غير أن وضعه على المسار الصحيح يظل خطوة حاسمة. وأشار إلى أن مسار الحل لا يمكن أن يمتد إلى ما لا نهاية، "لكن الأمل يظل قائما في أن يكون أقصر ما أمكن"، في رسالة توحي بأن واشنطن تراهن على دينامية جديدة قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة من هذا الملف.
يوسف وفقير - الرباطأكد سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ديميتير تزانتشيف، أن العلاقات بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي تكتسي طابعا خاصا...
البوابة بريسبعث المغرب رسالة واضحة إلى شركائه في القارة، مفادها أن التزامه بالعمل الإفريقي المشترك خيار استراتيجي ثابت، وذلك خلال...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
كن أول من يعلق على هذا المقال
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني