يوسف وفقير - الرباط
أكد سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ديميتير تزانتشيف، أن العلاقات بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي تكتسي طابعا خاصا يقوم على الثقة والعمق الاستراتيجي، مشددا على أن الرباط تُعد شريكا محوريا لبروكسيل في عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وخلال مؤتمر صحفي احتضنه مقر إقامة بعثة الاتحاد الأوروبي بالرباط، أوضح الدبلوماسي الأوروبي، الذي باشر مهامه بالمغرب في شتنبر الماضي، أن الشراكة بين الطرفين تستند إلى حوار سياسي منتظم على أعلى المستويات، وإلى تعاون متعدد الأبعاد يشمل الاقتصاد، والأمن، والطاقة، والهجرة، والتنمية المستدامة.
وأشار تزانتشيف إلى أن أشغال المجلس المشترك بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، المنعقد ببرشلونة في 29 يناير الماضي، شكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، حيث جددت الدول الـ27 الأعضاء التزامها بتعزيز الشراكة وجعلها أكثر شمولية ونجاعة، بما يستجيب للتحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وفيما يتعلق بملف الصحراء، أبرز السفير أن الاتحاد الأوروبي أعلن، خلال أشغال المجلس المشترك، دعمه للجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي لإحياء المسار السياسي، مؤكدا أن المقترحات القائمة على الحكم الذاتي تُعد من بين الخيارات الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف المعنية.
وأضاف أن بروكسيل تشدد على أهمية استمرار الحوار وإشراك جميع الأطراف في مسار المفاوضات، في إطار قرارات الأمم المتحدة، بما يضمن استقرار المنطقة ويعزز فرص التسوية السياسية.
وفي سياق متصل، وصف المسؤول الأوروبي المغرب بأنه شريك استراتيجي لا غنى عنه، لاسيما في مجالات تدبير الهجرة، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتعزيز الأمن الطاقي، فضلا عن دوره المحوري في استقرار شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
كما توقف عند مبادرة "ميثاق المتوسط"، التي أطلقها الاتحاد الأوروبي أواخر سنة 2025، باعتبارها إطارا جديدا لتعميق التعاون مع دول الضفة الجنوبية للمتوسط. ويقوم هذا الميثاق على رؤية شاملة تجمع بين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، مع التركيز على التعليم والتكوين المهني، والطاقة النظيفة، والاقتصاد الأزرق، وإدارة الموارد البحرية، إضافة إلى تعزيز آليات التنسيق في مجالات الأمن والهجرة.
وأوضح السفير أن هذا الإطار يضم أزيد من 100 مبادرة عملية، من بينها مشروع "T-MED" لدعم الطاقات المتجددة، وإحداث جامعة متوسطية، فضلا عن تطوير نظام إنذار مبكر يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمواجهة الكوارث الطبيعية.
وعلى المستوى الاجتماعي، أشار تزانتشيف إلى أن التعاون بين الجانبين ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، مستشهدا ببرنامج "كرامة"، الذي ساهم فيه الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2025 بمبلغ 27.5 مليون يورو (حوالي 292 مليون درهم)، لدعم توسيع منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب، حيث استفاد منه ملايين الأسر والأطفال والمسنين في إطار ورش تعميم التغطية الاجتماعية وتعزيز شفافية الدعم المباشر.
وختم السفير الأوروبي بالتأكيد على أن الشراكة المغربية الأوروبية تواصل تطورها في اتجاه مزيد من الاندماج والتكامل، عبر دعم مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحفيز التحول الطاقي، وتعزيز الحكامة، والاستثمار في الشباب والابتكار، معربا عن تفاؤله بمستقبل التعاون بين الجانبين في ظل تقاطع الرؤى حول النمو المستدام والاستقرار الإقليمي.
يوسف وفقير – البوابة بريس رفض مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، الكشف عن تفاصيل...
البوابة بريسبعث المغرب رسالة واضحة إلى شركائه في القارة، مفادها أن التزامه بالعمل الإفريقي المشترك خيار استراتيجي ثابت، وذلك خلال...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
كن أول من يعلق على هذا المقال
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني