يوسف وفقير
في مؤشر جديد على تصاعد التباينات بين مكونات الأغلبية الحكومية، فجرت منظمة المحامين التجمعيين، التابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة برئاسة عزيز أخنوش، مواجهة مباشرة مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، متهمة إياه بالانفراد بإعداد مشروع قانون مهنة المحاماة وفرض مقتضيات "مطبوعة بنزعات الانتقام وتصفية الحسابات"، في خطوة تعكس حجم التوتر الذي بات يطبع تدبير أحد أبرز الأوراش التشريعية.
ولم تكتف المنظمة بإعلان رفضها القاطع لمشروع القانون، بل قررت تجميد جميع أنشطتها وأجهزتها التنفيذية، وتعليق مشاركتها في مختلف المبادرات واللقاءات المرتبطة بالمشروع، إلى حين تأجيل مسطرة المصادقة عليه وفتح حوار جديد يعيد الاعتبار للتوافقات السابقة التي جرى التوصل إليها مع الحكومة.
وأكدت المنظمة، في بيان شديد اللهجة، أن النسخة الحالية من مشروع قانون مهنة المحاماة نسفت التوافقات التي أفرزها الحوار المؤسساتي بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، معتبرة أن التعديلات التي أدخلها وزير العدل مست جوهر الاتفاق الذي كان قد حظي بإجماع مختلف المتدخلين.
واعتبرت أن استقلالية المحاماة ليست امتيازا مهنيا، وإنما ضمانة دستورية لحماية حقوق المواطنين وترسيخ شروط المحاكمة العادلة، محذرة من أن المساس بها ينعكس سلبا على الثقة في منظومة العدالة.
كما اتهمت المنظمة وزير العدل بالتراجع عن الصيغة التي تم التوافق بشأنها عقب تدخل رئيس الحكومة، والانفراد بإدخال تعديلات وصفتها بـ"الهجينة"، إلى جانب حذف مقتضيات جوهرية تمس باستقلالية المهنة وحصانة الدفاع.
ورأت أن المشروع في صيغته الحالية يشكل "ارتدادا تشريعيا" يستهدف المكتسبات التاريخية للمحاماة المغربية، ويقوض صلاحيات المؤسسات المهنية المنتخبة، ويتعارض مع المبادئ الدستورية المتعلقة بالديمقراطية التشاركية والحكامة الجيدة واستقلال المهن القانونية والقضائية.
وانتقدت أيضا إصرار وزير العدل على تمرير المشروع خلال ما وصفته بـ"الوقت الميت" من الولاية التشريعية، داعية إلى تأجيل المصادقة عليه وتهيئة الظروف الكفيلة بإطلاق حوار مسؤول يفضي إلى قانون يحظى بالتوافق ويجنب القطاع مزيدا من الاحتقان.
وجددت المنظمة رفضها المطلق للمشروع بصيغته الحالية، معتبرة أنه يتضمن مقتضيات تراجعية تضعف استقلالية المحاماة، وتمس بحصانة الدفاع، وتهدد أسس التدبير الذاتي للهيئات المهنية.
كما دعت الحكومة والبرلمان إلى تحصين التشريع من منطق الانفراد والتسرع، والابتعاد عن سن قوانين تحكمها اعتبارات تصفية الحسابات، مع الإنصات إلى مطالب الجسم المهني واحترام مكانة المؤسسات.
واختتمت المنظمة بيانها بإعلان تضامنها الكامل مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب ومختلف التنظيمات المهنية، مؤكدة مواصلة دعمها لكل المبادرات القانونية والمؤسساتية الرامية إلى إسقاط المشروع بصيغته الحالية والدفاع عن استقلالية مهنة المحاماة.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
أثار ما يُعرف بـ"نظام الطيبات" نقاشا داخل مجلس المستشارين، بعدما دعا المستشار البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد بن...
يوسف وفقيرأقر مجلس الحكومة، خلال اجتماعه المنعقد يوم امس الخميس مشروع القانون رقم 47.26 المتعلق بإعادة تنظيم المندوبية السامية للتخطيط، في...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!