في تقرير صدر في أبريل 2026، رسم البنك الدولي صورة متفائلة لمستقبل الاقتصاد المغربي، معتبرا أن المملكة تتوفر على إمكانات كبيرة لتسريع النمو الاقتصادي وخلق ما يصل إلى 1.7 مليون منصب شغل إضافي بحلول سنة 2035، إذا تمكنت من تسريع الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص في الاستثمار والإنتاج.
ووفق المؤسسة المالية الدولية، فإن المغرب قادر أيضا على رفع ناتجه الداخلي الخام بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة فوق المستوى المتوقع في السيناريو الحالي، من خلال تحسين مناخ الأعمال، وتسهيل ولوج المقاولات إلى التمويل، وتشجيع المنافسة والرفع من الإنتاجية.
وتأتي هذه التقديرات في وقت يحتل فيه ملف التشغيل صدارة النقاش العمومي، في ظل استمرار معدلات البطالة عند مستويات تثير القلق، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.
ورغم الأرقام المشجعة التي تضمنها تقرير البنك الدولي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: إذا كانت المؤسسات الدولية ترى كل هذه الإمكانات الكامنة في الاقتصاد المغربي، فلماذا لا تزال البطالة تشكل أحد أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد؟
الواقع أن المشكلة لا ترتبط فقط بحجم النمو الاقتصادي، بل بطبيعة هذا النمو. فخلال السنوات الماضية، ظل جزء مهم من الأداء الاقتصادي المغربي مرتبطا بالقطاع الفلاحي وتقلبات التساقطات المطرية، أو بالاستثمارات العمومية الضخمة في البنيات التحتية، في حين لم ينجح القطاع الخاص بالقدر الكافي في خلق فرص شغل تتناسب مع حجم الطلب المتزايد على العمل.
كما يواجه سوق الشغل المغربي مفارقة لافتة، فبينما يشتكي عدد من أرباب المقاولات من نقص الكفاءات المناسبة، يجد آلاف الخريجين أنفسهم عاجزين عن الاندماج المهني، وهو ما يكشف عن فجوة حقيقية بين مخرجات منظومة التعليم والتكوين ومتطلبات الاقتصاد الوطني.
من جهة أخرى، فإن نسبة مهمة من مناصب الشغل التي يتم إحداثها تظل مرتبطة بأنشطة منخفضة القيمة المضافة أو بالقطاع غير المهيكل، وهو ما يجعل أثر النمو الاقتصادي على تحسين مستوى المعيشة وتقليص البطالة محدودا في كثير من الأحيان.
ويبدو أن الرسالة الأساسية التي يبعثها تقرير البنك الدولي تتجاوز مجرد الأرقام والتوقعات، فهي دعوة واضحة إلى جعل القطاع الخاص المحرك الرئيسي لخلق الثروة وفرص العمل، بدل الاعتماد المفرط على الاستثمار العمومي وحده.
ومع اقتراب مشاريع كبرى مرتبطة بالاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، وتزايد الاستثمارات في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والخدمات، تبدو الفرصة متاحة أمام المغرب لتحقيق قفزة نوعية في مجال التشغيل. غير أن تحويل هذه الفرصة إلى واقع ملموس يتطلب إصلاحات أعمق في سوق الشغل، وتحسين جودة التكوين، وتوفير بيئة أكثر جاذبية للمقاولات والاستثمار المنتج.
وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال مطروحا: هل ستتحول توقعات البنك الدولي إلى فرص عمل حقيقية يشعر بها الشباب المغربي، أم أن البطالة ستظل التحدي الأكبر الذي يرافق مسار النمو الاقتصادي في المملكة؟
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
البوابة بريسرفضت النقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التعديلات التي أدخلتها الحكومة على مشروع القانون رقم...
يوسف وفقيرصادق مجلس المستشارين، مساء امس الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، حيث حظي النص...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!