يوسف وفقير
أقر مجلس الحكومة، خلال اجتماعه المنعقد يوم امس الخميس مشروع القانون رقم 47.26 المتعلق بإعادة تنظيم المندوبية السامية للتخطيط، في خطوة تروم الارتقاء بالمؤسسة إلى هيئة للحكامة الجيدة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي، مع توسيع اختصاصاتها لتتجاوز إنتاج الإحصاءات إلى الإسهام في التنسيق الاستراتيجي للسياسات العمومية ومواكبة تنزيل النموذج التنموي الجديد.
ويستند المشروع إلى التوجيهات الملكية الواردة في خطاب افتتاح السنة التشريعية يوم 18 أكتوبر 2021، والتي دعت إلى إصلاح عميق للمندوبية السامية للتخطيط، بما يجعلها مؤسسة قادرة على دعم التنسيق بين السياسات العمومية، وتتبع تنفيذ النموذج التنموي اعتمادا على آليات حديثة ومعايير دقيقة للتقييم.
كما ينسجم هذا الورش مع توصيات النموذج التنموي الجديد، الرامية إلى تحسين نجاعة العمل العمومي، وتعزيز انسجام السياسات القطاعية، وتقوية قدرات الدولة في تنفيذ البرامج التنموية، إلى جانب ترسيخ ثقة المواطنين في المؤسسات العمومية.
ويقضي المشروع بتحويل المندوبية إلى هيئة دستورية للحكامة الجيدة، وفقا للفصل 159 من دستور 2011، مع إلزامها باحترام مبادئ الاستقلالية والحياد والشفافية والموضوعية، والاعتماد على المقاربات العلمية وأدوات التقييم الحديثة لدعم اتخاذ القرار العمومي.
وبموجب الصيغة الجديدة، لن تقتصر مهام المؤسسة على إعداد الإحصاءات والحسابات الوطنية والجهوية والقطاعية، بل ستتوسع لتشمل مواكبة السياسات العمومية وتقييمها، مع إيلاء أهمية خاصة للبعد الترابي والجهوي في مختلف برامجها واختصاصاتها.
ومن أبرز المستجدات التي يتضمنها المشروع إحداث قطبين وظيفيين داخل المؤسسة، يتولى الأول إنتاج المعطيات الإحصائية وإعداد الحسابات، فيما يعنى الثاني بالتنسيق الاستراتيجي لسياسات التنمية. كما سيتم تعيين مسؤولي القطبين بظهير شريف، بناء على اقتراح من المندوب السامي للتخطيط.
وفي إطار تعزيز الحكامة الداخلية، ينص المشروع على إحداث لجنة مديرية يرأسها المندوب السامي، تتولى تدبير شؤون المؤسسة والإشراف على تنفيذ اختصاصاتها، وتضم رئيسي القطبين، وخبراء يعينون بظهير شريف في مجالات الإحصاء وتقييم السياسات التنموية، إضافة إلى ممثلين عن الدولة.
ويتضمن النص أيضا إحداث هيئة دائمة للتشاور والتنسيق مع مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية المنتجة للإحصاءات الرسمية، بهدف تحسين تبادل البيانات، وضمان جودة وموثوقية الإحصاءات الوطنية، فيما سيحدد نص تنظيمي تركيبة هذه الهيئة وكيفية اشتغالها.
وفي ما يتعلق بالحكامة والمساءلة، يلزم المشروع المندوب السامي بإعداد تقرير سنوي حول حصيلة أنشطة المؤسسة، يعرض على اللجنة المديرية للمصادقة قبل رفعه إلى الملك، مع توجيه نسخ منه إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، على أن يخضع التقرير للمناقشة داخل المؤسسة التشريعية.
كما يتضمن المشروع مقتضيات انتقالية تخص الموارد البشرية، حيث ينص على الإدماج التلقائي للموظفين العاملين بالمندوبية، سواء بالمصالح المركزية أو اللاممركزة، مع الحفاظ على جميع حقوقهم ومكتسباتهم إلى حين اعتماد النظام الأساسي الجديد.
وفي السياق ذاته، ينص المشروع على إلحاق كل من المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي ومدرسة علوم المعلومات بالمندوبية السامية للتخطيط، مع استمرار المؤسستين في العمل وفق النصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل إلى غاية إصدار الإطار القانوني الجديد.
ويلزم النص مختلف منتجي الإحصاءات الرسمية، سواء تعلق الأمر بإدارات الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات والمقاولات العمومية أو باقي الأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون العام أو الخاص، بتزويد المندوبية، عند الطلب ولأغراض إحصائية فقط، بالمعطيات والوثائق والدراسات اللازمة لإنجاز مهامها.
ويأتي هذا الإصلاح ضمن توجه حكومي يروم تحديث منظومة الإحصاء والتخطيط بالمغرب، بما يضمن توفير بيانات أكثر دقة وموثوقية، ويعزز توظيف الإحصائيات وآليات التقييم في إعداد السياسات العمومية ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقير صعّدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب من لهجتها تجاه مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، ملوحة باللجوء إلى...
يوسف وفقيرتصاعد الجدل تحت قبة البرلمان بشأن تدبير قطاع المحروقات بالمغرب، بعدما وجه نواب من المعارضة انتقادات قوية لوزارة الانتقال...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!