يوسف وفقير
تصاعد الجدل تحت قبة البرلمان بشأن تدبير قطاع المحروقات بالمغرب، بعدما وجه نواب من المعارضة انتقادات قوية لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، متهمين الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات فعالة لمعالجة اختلالات القطاع، في حين دافعت الأغلبية عن حصيلة الحكومة معتبرة أنها حققت تقدما في عدد من الملفات المرتبطة بالطاقة.
وفي هذا الإطار، أكدت النائبة البرلمانية سلوى البردعي عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن ملف المحروقات يظل من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام نظرا لارتباطه المباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين وتأثيره على مستويات الأسعار. وأشارت إلى أن وزيرة الانتقال الطاقي سبق أن استدعيت مرتين إلى لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة لتقديم توضيحات بشأن الملف دون الاستجابة لذلك، حسب تعبيرها.
وأضافت البردعي أن الحكومة لم تفعل بعد التوجيهات الملكية الصادرة سنة 2023 المتعلقة بإحداث مخزون استراتيجي للمواد البترولية، معتبرة أن هذه التوجيهات لم تترجم إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، مشيرة إلى أن إعادة تشغيل مصفاة "لاسمير" كان يمكن أن يساهم في تقديم حلول جزئية لهذا الإشكال.
كما أثارت المتحدثة ملف التوقيت القانوني، مذكّرة بتصريحات سابقة للوزيرة حول أهمية الساعة الإضافية في تقليص استهلاك المحروقات، قبل أن يتم الإعلان عن إلغائها، معتبرة أن هذا التغير يثير تساؤلات حول مدى انسجام الخطاب الحكومي.
وبخصوص وضعية المنافسة داخل القطاع، أشارت البردعي إلى أن مجلس المنافسة والمجلس الأعلى للحسابات سبق أن أصدرا تقارير وقرارات مهمة، من بينها قرار يقضي بتغريم عدد من شركات المحروقات ما مجموعه 180 مليار سنتيم بسبب ممارسات منافية لقواعد المنافسة، معتبرة أن هذه الشركات لا تزال تكرر نفس الممارسات، وفق تعبيرها. كما طالبت بالكشف عن مآل مشروع قانون الهيدروكربورات وأسباب تأخر إخراجه.
من جانبه، تساءل النائب رشيد الحموني عن مدى امتلاك وزارة الانتقال الطاقي للقرار الفعلي داخل قطاع المحروقات، مشيرا إلى أن استمرار تعثر ملفات من قبيل المخزون الاستراتيجي وتسقيف الأسعار وإعادة تشغيل "لاسمير" يطرح تساؤلات حول الجهات المؤثرة في القطاع.
واعتبر الحموني أن مؤشرات الاحتكار لا تزال قائمة، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات لدى مختلف الفاعلين بشكل متزامن يعكس، بحسب رأيه، استمرار اختلالات المنافسة بالسوق.
في المقابل، دافع النائب ياسين عكاشة عن أداء الحكومة، مؤكدا أن المجهودات المبذولة لتعزيز المخزون الاستراتيجي للمحروقات لا يمكن تجاهلها، كما اعتبر أن مراجعة التوقيت القانوني تجسد سياسة الإنصات لمطالب المواطنين والاستجابة لتطلعاتهم.
وفي ردها على مداخلات النواب، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي أن الإشكالات التي يعرفها قطاع المحروقات ليست وليدة المرحلة الحالية، بل تعود إلى الفترة الممتدة بين سنتي 2011 و2021، والتي شهدت، وفق تعبيرها، تداخل المصالح وإضعاف الإدارة.
ونفت الوزيرة ما تم تداوله بشأن غيابها عن اجتماعات لجنة البنيات الأساسية، مؤكدة مشاركتها في عدد من الاجتماعات وتقديمها للبرنامج الإصلاحي الخاص بقطاع الطاقة، بما يشمل إصلاح منظومة المحروقات.
وأوضحت بنعلي أن الوزارة قدمت رؤية إصلاحية شاملة لمعالجة الاختلالات المرتبطة بتحرير أسعار المحروقات منذ سنة 2015، مشيرة إلى أن بعض الإصلاحات تم تنفيذها منذ سنة 2021، في حين تعثرت أخرى بسبب غياب التفاعل والدعم الكافي من بعض الأطراف المعنية.
وختمت الوزيرة بالتأكيد على نجاح الحكومة في تقليص حجم فاتورة المحروقات ضمن الفاتورة الطاقية الوطنية، داعية مختلف المتدخلين إلى مواصلة التعاون من أجل استكمال الإصلاحات وتعزيز حكامة القطاع.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقيرأقر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، خلال اجتماعه المنعقد في 16 يونيو 2026، إطارا تنظيميا جديدا يؤطر التغطية الإعلامية...
جردت المحكمة الإدارية الابتدائية بفاس، اليوم الاثنين 22 يونيو الجاري، 6 مستشارين من عضوية مجلس جماعة إيموزار كندر بإقليم صفرو، الذي يترأسه...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!