الجمعة, 06 فبراير 2026
مادة إعلانية

تحركات الجيش الجزائري شرق المغرب… رسائل ضغط أم اختبار للصبر الاستراتيجي

الجمعة 06 فبراير 2026
تحركات الجيش الجزائري شرق المغرب… رسائل ضغط  أم اختبار للصبر الاستراتيجي

 

يوسف وفقير – البوابة بريس

عادت الحدود الشرقية للمملكة المغربية لتتصدر واجهة التوتر الإقليمي، بعد تحركات عسكرية جزائرية قرب واحة "إيش" بإقليم فكيك، في مشهد أعاد إلى الواجهة ذاكرة مثقلة بالصراعات الحدودية والحساسيات السيادية. تحركات وُصفت بأنها غير معزولة، وأثارت تساؤلات واسعة حول خلفياتها الحقيقية، وحدود ما إذا كانت مجرد إجراءات تقنية مرتبطة بترسيم الحدود، أم محاولة مدروسة لفرض أمر واقع جديد واستدراج المغرب إلى مواجهة غير محسوبة في سياق إقليمي شديد التعقيد.

ووفق تقارير إعلامية، فإن هذه التحركات رافقها تغيير أحادي لمعالم الحدود واستعراض للقوة بالقرب من مناطق ذات رمزية تاريخية عالية، ما أعاد إلى الأذهان أحداثا سابقة مثل أزمة "العرجة" وحوادث استهداف مدنيين مغاربة، وهو ما عزز المخاوف من انزلاق الوضع نحو توتر مفتوح، في منطقة تعاني أصلا من تراكم ملفات خلافية عالقة بين البلدين.

وأكد باحثون وخبراء في المجال الاستراتيجي أن تحريك وحدات عسكرية قرب خطوط التماس لا يمكن قراءته باعتباره مناورة روتينية، بل يدخل في إطار رسائل متعددة المستويات. فمن الناحية السياسية، تسعى الجزائر إلى التأكيد على قدرتها على فرض النفوذ في المناطق الحدودية الحساسة، ومن الناحية العسكرية، تهدف هذه التحركات إلى ممارسة ضغط نفسي واختبار سرعة وجاهزية الرد المغربي، دون الوصول إلى صدام مباشر.

ويرى هؤلاء أن ما يجري ينسجم مع منطق "الردع الديناميكي"، القائم على استعراض القدرة على الانتشار السريع وخلق عنصر المفاجأة، في محاولة للسيطرة على المبادرة وفرض وقائع ميدانية جديدة، خاصة في مناطق تتداخل فيها الاعتبارات الجغرافية بالتاريخية والسيادية. كما أن اختيار منطقة فكيك وواحة "إيش" لم يكن اعتباطيا، بالنظر إلى رمزيتها في الذاكرة المغربية والجزائرية على حد سواء.

في المقابل، يشدد محللون على أن تعامل المغرب مع هذه التطورات يعكس ما يوصف بـ"الصبر الاستراتيجي"، القائم على اليقظة العالية دون الانجرار إلى الاستفزاز. فرفع درجة التأهب وانتشار وحدات مرنة على طول الحدود الشرقية، يدخلان ضمن مفهوم الدفاع الاستباقي، الذي يركز على حماية العمق الدفاعي وتأمين التجمعات السكانية والنقاط الحيوية، مع الحفاظ على القدرة على المناورة والتدخل السريع عند الضرورة.

ويؤكد متابعون أن الاستراتيجية الدفاعية المغربية تقوم على الجمع بين الانتشار الميداني الذكي، والمعلومات الاستخباراتية الدقيقة، واستخدام وسائل المراقبة الحديثة، بما يسمح باحتواء أي محاولة لتغيير الوضع القائم دون الوقوع في فخ التصعيد الذي تسعى إليه الجزائر، خاصة في ظل تركيز المغرب الاستراتيجي على قضاياه التنموية والدفاعية الكبرى.

من زاوية جيوسياسية أوسع، يرى باحثون وخبراء في العلاقات الدولية أن التحركات الجزائرية تحمل أبعادا تتجاوز البعد الحدودي الضيق، لترتبط بالسياق الإقليمي العام، وبمحاولات فتح جبهة توتر شرق المغرب بهدف تشتيت الجهد العسكري واللوجستي، واستنزاف الموارد، في وقت تشهد فيه الجزائر تحديات داخلية اقتصادية واجتماعية وسياسية متفاقمة.

وتذهب هذه التحليلات إلى أن افتعال أزمات خارجية ظل، تاريخيا، أحد الأدوات التي يلجأ إليها النظام الجزائري لشد العصب الداخلي وتوجيه الأنظار نحو "خطر خارجي"، في محاولة لإعادة إنتاج خطاب العداء التقليدي للمغرب، رغم المبادرات المتكررة الصادرة عن الرباط الداعية إلى الحوار وحسن الجوار.

وفي هذا السياق، تقلل مصادر متخصصة من الطرح القائل إن ما يجري يندرج في إطار تنفيذ تقني لاتفاقيات ترسيم الحدود، معتبرة ذلك مجرد غطاء سياسي لتحركات ميدانية تهدف إلى فرض وقائع جديدة، واختبار ردود الفعل، وإرسال رسائل ضغط إقليمية في توقيت محسوب.

ويجمع عدد من الخبراء على أن الرهان الجزائري على جرّ المغرب إلى مواجهة عسكرية مباشرة يبقى رهانا محفوفا بالمخاطر، في ظل اختلال ميزان التدبير الاستراتيجي، ووعي المغرب بطبيعة هذه الاستفزازات وأهدافها. كما يؤكدون أن الرد المغربي لا يختزل في البعد العسكري فقط، بل يشمل أيضا أدوات دبلوماسية وقانونية، من خلال توثيق الانتهاكات وطرحها على المستويات الإقليمية والدولية، دون التفريط في حماية السيادة الوطنية.

كما تبدو تحركات الجيش الجزائري شرق المغرب جزءا من لعبة ضغط معقدة، تسعى لاختبار حدود الصبر الاستراتيجي المغربي. غير أن المعطيات الميدانية والسياسية توحي بأن الرباط تفضل إدارة التوتر بعقل بارد، مع الاحتفاظ بكامل عناصر الردع، في انتظار أن تتضح مآلات هذا التصعيد وحدود ما إذا كان مجرد رسالة عابرة، أم فصلا جديدا في مسلسل توتر مفتوح على كل الاحتمالات.

مقالات ذات صلة

الحكومة تؤكد عدم تسجيل أي ضحايا بشرية للفيضانات وتعلن التعبئة لمواكبة التطورات
سياسة

الحكومة تؤكد عدم تسجيل أي ضحايا بشرية للفيضانات وتعلن التعبئة لمواكبة التطورات

البوابة بريس - الرباطأكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن...

0 تعليقات
مجلس الحكومة يصادق على قوانين للخبرة القضائية والمراقبة الداخلية ويتدارس تطورات الفيضانات
سياسة

مجلس الحكومة يصادق على قوانين للخبرة القضائية والمراقبة الداخلية ويتدارس تطورات الفيضانات

البوابة بريس - الرباطصادق مجلس الحكومة، المنعقد اليوم الخميس برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، على مشروع القانون رقم 01.24 المتعلق...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليقًا

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر

أحدث الأخبار

تحركات الجيش الجزائري شرق المغرب… رسائل ضغط أم اختبار للصبر الاستراتيجي

منذ 11 ساعة

الحكومة تؤكد عدم تسجيل أي ضحايا بشرية للفيضانات وتعلن التعبئة لمواكبة التطورات

منذ يوم

مجلس الحكومة يصادق على قوانين للخبرة القضائية والمراقبة الداخلية ويتدارس تطورات الفيضانات

منذ يوم

السفارة الإسبانية بالرباط تكشف برنامجها الثقافي لسنة 2026 لتعزيز التقارب مع المغرب

منذ يومين

قانون المحاماة بين منطق الوثيقة وهاجس الاستقلالية.. صراع مفتوح على طاولة البرلمان

منذ يومين

مخيم الاتصال بإيموزار كندر يفتح ابوابه في وجه ضحايا فيضانات القصر الكبير

منذ يومين

تعزية وموساة

منذ 3 أيام

المحامون يصعّدون ضد مشروع قانون المحاماة: معركة استقلال المهنة والمعاملة بالمثل مع الأجانب

منذ 3 أيام

ارتباك رسمي وتصريحات متضاربة.. "كان السيدات 2026" بين تمسك المغرب واستعداد جنوب إفريقيا

منذ 4 أيام

دراسة علمية: القنب الهندي يفتح آفاقا واعدة أمام الصناعة الدوائية المغربية

منذ 4 أيام

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL