يوسف وفقير - الرباط
يتواصل الجدل حول مشروع قانون مهنة المحاماة، في ظل تصاعد التوتر بين وزارة العدل وهيئات المحامين، وسط دعوات متبادلة للحوار وتباين واضح في تقييم جوهر الإصلاحات التي يتضمنها النص المعروض على البرلمان. ففي وقت يؤكد فيه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، انفتاحه على النقاش واستعداده لتعديل أي مقتضى يثبت أنه يمس بحقوق المحامين أو باستقلالية مهنتهم، تتمسك هيئات المحامين بموقف رافض لما تعتبره اختيارات تشريعية تمس جوهر المهنة وتفرغ استقلالها من محتواه.
وخلال جوابه على أسئلة المستشارين البرلمانيين، شدد وزير العدل على أن الخلاف القائم لا يمكن حله إلا عبر النقاش المؤسساتي المسؤول، معتبرا أن باب الحوار لا يزال مفتوحا، وأن الدولة لا تشتغل بمنطق ردود الأفعال أو الضغط الميداني، بل بالوثائق والمقترحات المكتوبة القابلة للنقاش داخل الفضاء الدستوري الطبيعي، أي البرلمان. وأوضح وهبي، متحدثا بصفته محاميا قبل أن يكون مسؤولا حكوميا، أن انتماءه للمهنة يظل قائما، وأن حرصه على تحديثها نابع من قناعة بإصلاح طال انتظاره وتعاقب عليه عدد من الوزراء دون حسم.
في المقابل، تكشف كواليس هذا الصراع، وفق تقارير اعلامية أن الخلاف لا يتعلق فقط بأسلوب التدبير أو مناخ الثقة، بل بثلاث نقاط جوهرية تعتبرها وزارة العدل "لبّ الإصلاح" وغير قابلة للتراجع في صيغتها الحالية. وتتعلق النقطة الأولى بتنظيم العلاقة داخل الجلسات القضائية، من خلال إقرار ضوابط تأديبية تروم صون هيبة القضاء وضمان السير العادي للجلسات، مع تحميل المحامي مسؤولية أي سلوك يعتبر ماسا بالاحترام الواجب للمحكمة. وبينما ترى الوزارة في هذا التوجه تقنينا مهنيا لا يستهدف دور الدفاع، تعتبر هيئات المحامين أن الصيغة المقترحة قد تفتح الباب أمام تقييد حرية المرافعة.
أما النقطة الثانية، فتهم نظام المتابعة والمسؤولية التأديبية، حيث ينص المشروع على إسناد البت في عدد من النزاعات المهنية إلى الأجهزة التأديبية داخل الهيئات، دون فتح باب الاستئناف أمام المتقاضين. وتدافع الوزارة عن هذا الاختيار باعتباره تعزيزا لاستقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي، في حين ترى الهيئات أن هذا التوجه يقلص من ضمانات المتقاضين ويحد من الرقابة القضائية.
وبخصوص النقطة الثالثة، ينص مشروع القانون على تحديد الولاية الانتدابية للنقيب ومنع تمديدها، في انسجام مع مبادئ الحكامة الجيدة والتداول على المسؤولية. وتعتبر وزارة العدل أن هذا المقتضى يهدف إلى تحديث هياكل المهنة ومنع تكريس الزعامات الدائمة، بينما ترى فئة من المحامين أنه يتجاهل خصوصيات بعض الهيئات وحاجتها إلى الاستمرارية.
وفي سياق هذا السجال، عقدت جمعية هيآت المحامين بالمغرب، أمس، ندوة صحفية بالرباط، أوضحت خلالها موقفها من مشروع قانون المحاماة، مؤكدة أن رفضها لا ينطلق من منطق تعطيل الإصلاح، بل من تخوفات حقيقية تتعلق باستقلالية المهنة وضمان شروط المحاكمة العادلة وحماية دور الدفاع داخل المنظومة القضائية. وشددت الجمعية على أن الاحتجاجات التي تخوضها الهيئات المهنية تعكس شعورا عاما بالإقصاء من النقاش الحقيقي حول مضامين النص، مطالبة بإعادة النظر في عدد من المقتضيات الخلافية.
من جانبه، جدد وزير العدل دعوته لهيئات المحامين والنقباء إلى تقديم ملاحظاتهم بشكل مكتوب، معتبرا أن ذلك هو السبيل الأمثل لتحمل المسؤولية أمام الرأي العام والتاريخ، ومؤكدا أن سحب مشروع القانون يطرح إشكالا دستوريا، باعتبار أن التشريع اختصاص أصيل للمؤسسات الدستورية. كما دعا البرلمانيين إلى لعب دور الوساطة بين الحكومة وهيئات المحامين، والانخراط في معالجة هذا الملف بروح المسؤولية، بما يضمن إصلاح مهنة المحاماة في إطار دولة القانون والمؤسسات.
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره وببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة المغفور لها بإذن الله تعالى والدة السيد ادريس بوطاهر.وعلى...
يوسف وفقير - الرباطنظمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026 بالعاصمة الرباط، ندوة صحفية خصصتها لتوضيح موقفها...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
كن أول من يعلق على هذا المقال
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني