الأربعاء, 11 فبراير 2026
مادة إعلانية

خرجوا عن الصمت ...عندما لا تمتلك الحكومة جوابا عن السؤال الاجتماعي

الاثنين 29 سبتمبر 2025
خرجوا عن الصمت ...عندما لا تمتلك الحكومة جوابا عن السؤال الاجتماعي

وردة احرون-إيموزار كندر

في المغرب اليوم، لا يُطرح سؤال الشباب بوصفه فئة عمرية فقط، بل كقضية سياسية واجتماعية وثقافية تمس جوهر العقد الاجتماعي. فحين يطالب الشباب بحقوقه في الصحة والتعليم والكرامة، لا يواجه فقط صمتًا رسميًا، بل يُقابل أحيانًا بالقمع، بالتشكيك، وبالتخوين. لماذا؟ لأن صوت الشباب يُعيد ترتيب الأولويات، ويُزعج البنية السائدة التي تفضل الطاعة على النقد.

رغم أن الدستور المغربي ينص على الحق في الصحة والتعليم، إلا أن الواقع يكشف عن اختلالات بنيوية: مستشفيات بلا تجهيزات، مدارس بلا رؤية، وسياسات ترقيعية تُدار بمنطق "الحد الأدنى". حين يسائل الشباب هذه المنظومة، لا يجد جوابًا مؤسساتيًا، بل يُتهم بأنه "سلبي"، "ناقم"، أو "غير واقعي". وكأن الاعتراف بالأزمة أصبح جريمة.

 وعي جديد يزعج مدبري الشان العام ببلادنا، فالشباب المغربي لم يعد يرضى بالفتات، ولم يعد يُخدع بالشعارات. أصبح يُميز بين ما هو أساسي وما هو ثانوي، بين الحق المكتسب والامتياز الممنوح. هذا الوعي الجديد لا يُطالب فقط بالخدمات، بل يُطالب بالاعتراف، بالمشاركة، وبإعادة تعريف السياسة كأداة للتغيير لا كآلية للضبط.

لأن انخراط الشباب يُعيد توزيع السلطة الرمزية. حين يحتج، يُتهم بالتمرد. حين يكتب، يُتهم بالتحريض. حين يُطالب، يُتهم بعدم الولاء. وكأن السياسة حكر على النخب، وكأن الديمقراطية لا تحتمل الغضب الشعبي. هذا المنطق يُفرغ السياسة من معناها، ويحوّلها إلى طاعة مؤسساتية بدل أن تكون مشاركة شعبية.

في بعض اللحظات، وقف الإعلام إلى جانب المحتجين، ووثّق تدخلات قمعية، وأعاد الاعتبار للرواية الشعبية. لكنه في لحظات أخرى، مارس التواطؤ الصامت، أو انخرط في خطاب التشويه. هذا التذبذب يعكس أزمة في استقلالية الإعلام، وفي قدرته على لعب دوره كسلطة مضادة.

ما يحتاجه المغرب اليوم ليس فقط إصلاحات تقنية، بل إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، بين المؤسسات والشباب. وهذا لا يتم إلا بالاعتراف بالحق في الغضب، في الاحتجاج، وفي المشاركة. فالشباب لا يُريد أن يُستوعب، بل أن يُحترم. لا يُريد أن يُروض، بل أن يُسمع.

مقالات ذات صلة

حين يتحول الميكروفون إلى منبر للضغينة الرخيصة: حفيظ الدراجي نموذجا
كتاب وآراء

حين يتحول الميكروفون إلى منبر للضغينة الرخيصة: حفيظ الدراجي نموذجا

بقلم:عبد العزيز الخبشيليس أخطر على الوعي الجمعي من إعلامي يخلع عنه عباءة المهنية، ويرتدي قناع العداء المعلن، ويستعمل صوته لا...

0 تعليقات
حين يصبح "عدم استعمال الكراطة"أهم من غرق المواطنين
كتاب وآراء

حين يصبح "عدم استعمال الكراطة"أهم من غرق المواطنين

بقلم: يوسف وفقيرليس كل كلام يقال على سبيل المزاح يغتفر، ولا كل "تلميح سياسي" يمكن تمريره دون مساءلة، خاصة حين...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليقًا

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر

أحدث الأخبار

لقجع: تنظيم "الكان" أكد جاهزية المغرب.. ومونديال 2030 رهان استثنائي عابر للقارتين

منذ 9 ساعات

المالك: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العالم والعدالة الاجتماعية تبدأ من الطفل والتعليم

منذ 9 ساعات

تصاعد التوتر بين وهبي وهيئات المحامين بعد فشل مبادرة وساطة برلمانية

منذ يوم

الصحراء المغربية: تحولات دبلوماسية تقرب مسار الحسم

منذ يوم

وقفة وطنية وتصعيد مفتوح… المحامون يتمسكون بسحب مشروع قانون المهنة ويحذرون الحكومة

منذ 3 أيام

تحركات الجيش الجزائري شرق المغرب… رسائل ضغط أم اختبار للصبر الاستراتيجي

منذ 4 أيام

الحكومة تؤكد عدم تسجيل أي ضحايا بشرية للفيضانات وتعلن التعبئة لمواكبة التطورات

منذ 5 أيام

مجلس الحكومة يصادق على قوانين للخبرة القضائية والمراقبة الداخلية ويتدارس تطورات الفيضانات

منذ 5 أيام

السفارة الإسبانية بالرباط تكشف برنامجها الثقافي لسنة 2026 لتعزيز التقارب مع المغرب

منذ 6 أيام

قانون المحاماة بين منطق الوثيقة وهاجس الاستقلالية.. صراع مفتوح على طاولة البرلمان

منذ 6 أيام

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL