بقلم:عبد العزيز الخبشي
ليس أخطر على الوعي الجمعي من إعلامي يخلع عنه عباءة المهنية، ويرتدي قناع العداء المعلن، ويستعمل صوته لا لنقل الوقائع بل لبث السموم، ولا لتنوير الرأي العام بل لتغذيته بالأحقاد. في هذا المقام، لا يمكن المرور مرور الكرام على ما دأب عليه حفيظ الدراجي من تحامل فج على المغرب، تحامل لم يعد مجرد "رأي" أو "موقف"، بل صار سلوكا منهجيا يقطر حقدا، ويستثمر كل مناسبة رياضية أو إعلامية لتمرير خطاب مسموم، يسيء أكثر مما يحلل، ويشوه أكثر مما يفسر.
حفيظ الدراجي، الذي يفترض فيه بحكم موقعه الإعلامي أن يكون جسرا للتقريب لا خنجرا للطعن، اختار بإصرار أن يكون بوقا لخطاب عدائي بئيس، يختبئ خلف نبرة التعليق الرياضي، لكنه في العمق تعليق سياسي مؤدلج، مهووس بالمغرب، مأزوم تجاه كل نجاح يحققه، ومصاب بحساسية مرضية من كل حضور مغربي وازن في القارة الإفريقية أو على الصعيد الدولي. وحين يعجز عن مجاراة الوقائع، يلجأ إلى أسهل الطرق: التشكيك، والتلميح الخبيث، والاتهام المجاني.
الأدهى من ذلك أن هذا التحامل لا يأتي في سياق نقاش فكري مفتوح أو مواجهة إعلامية متكافئة، بل يبث في فضاءات واسعة الانتشار، مستفيدا من صمت غريب ومريب للإعلام المغربي، الذي ترك الساحة فارغة أمام هذا السيل من الافتراءات، وكأن الرد صار ترفا أو أن الدفاع عن الصورة الوطنية لم يعد أولوية. هنا تتضاعف مسؤولية حفيظ الدراجي، لأنه يستغل هذا الغياب ليتمادى، ويصعد، ويعيد إنتاج الخطاب نفسه، ظنا منه أن الصمت دليل عجز أو اعتراف ضمني.
إن ما يقدمه حفيظ الدراجي ليس نقدا، لأن النقد يحتاج إلى حجة، ولا تحليلا، لأن التحليل يفترض مسافة عقلانية من الموضوع. ما يقدمه هو شتيمة مقنعة، وعداء شخصي مسكوب في قالب إعلامي، ومحاولة يائسة لتصفية حسابات إيديولوجية عبر شاشة يفترض أنها مخصصة للرياضة. وهنا تكمن الخطورة: حين يتحول الإعلامي إلى ناشط في التحريض، وحين يختزل التعليق في تصفية الضغائن.
ولنكن واضحين: المغرب ليس في حاجة إلى شهادة حسن سلوك من حفيظ الدراجي ولا من غيره. تاريخه، وحضوره، ومكانته تبنى بالعمل والمؤسسات والإنجازات، لا برضا معلق مأزوم. لكن من حق المغاربة، ومن واجب إعلامهم، أن يفضحوا هذا الانحدار، وأن يسموا الأشياء بأسمائها. فالصمت أمام هذا الخطاب لا يحسب حكمة، بل يقرأ ضعفا، ويمنح أمثال حفيظ الدراجي إحساسا زائفا بالانتصار.
إن الرد على حفيظ الدراجي لا يجب أن يكون بالانزلاق إلى مستواه، بل بتعرية خطابه، وكشف تناقضاته، وفضح خلفياته السياسية والإيديولوجية. غير أن هذا الرد يجب أن يكون حازما، واضحا، وقويا، لأن المعركة هنا ليست مع شخص بقدر ما هي مع نمط من الإعلام المسموم، الذي يتغذى على الكراهية، ويعيش على افتعال الخصومات.
سيبقى حفيظ الدراجي أسير خطابه الضيق، بينما سيبقى المغرب أكبر من كل هذا الضجيج. لكن إلى أن يستعيد الإعلام المغربي صوته وثقته بنفسه، سيظل أمثال حفيظ الدراجي يملؤون الفراغ، ويعتقدون أن السم إذا لم يُواجه، يمكن أن يتحول إلى حقيقة. وهذا وهم، لكنه وهم مكلف.
بقلم: يوسف وفقيرليس كل كلام يقال على سبيل المزاح يغتفر، ولا كل "تلميح سياسي" يمكن تمريره دون مساءلة، خاصة حين...
بقلم: يوسف وفقيرمرة أخرى، خرجت علينا المنظمات الأممية بتقرير "صادم"وأرقام مهولة ونسب مرعبة، وعبارات من قبيل "منعطف حرج" و"العالم بعيد...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
كن أول من يعلق على هذا المقال
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني