يوسف وفقير
يشكل مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 المتعلق بتعديل القانون التنظيمي للجهات محطة جديدة في مسار تنزيل الجهوية المتقدمة بالمغرب، حيث فتح نقاشا سياسيا واسعا داخل مجلس النواب بين مكونات الأغلبية والمعارضة، عكس تباينا في المقاربات بين من يراهن على تعزيز النجاعة والسرعة في التنفيذ، ومن يحذر من المساس بأسس الديمقراطية الترابية ودور المنتخبين.
في هذا السياق، تؤكد فرق الأغلبية أن المشروع الجديد يمثل "انعطافة تاريخية" في تدبير الشأن الترابي، معتبرة أنه يتجاوز الإصلاحات التقنية نحو إرساء نموذج جديد قائم على تقوية السيادة المالية للجهات وتحسين آليات تنفيذ المشاريع. وأبرزت أن التجربة الجهوية بالمغرب راكمت مكتسبات مهمة خلال السنوات الماضية، غير أنها ما تزال في حاجة إلى تطوير أدوات الحكامة وتجاوز إشكالية تداخل الاختصاصات بين مختلف المتدخلين.
وترى مكونات الأغلبية أن التعديلات المقترحة تستجيب للتوجيهات الملكية الرامية إلى تحديث الإدارة الترابية، خاصة من خلال إعادة تنظيم طرق تنفيذ المشاريع، واعتماد آليات جديدة مثل الشركات الجهوية للتنمية، بهدف تسريع الإنجاز وتجاوز تعقيدات المساطر الإدارية. كما شددت على أن تعزيز الموارد المالية للجهات ورفع التحويلات العمومية سيمكنها من الاضطلاع بأدوارها التنموية بشكل أكثر استقلالية وفعالية، بما يضمن تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المناطق.
في المقابل، عبّرت المعارضة عن تخوفها من أن يؤدي المشروع إلى اختلال في التوازن بين متطلبات التنمية ومبادئ الديمقراطية الترابية، محذرة من تقليص دور المنتخبين في تدبير المشاريع الجهوية، خاصة في ظل البرامج الاستثمارية الكبرى التي تصل إلى 210 مليار درهم خلال السنوات المقبلة. وأكدت أن الجهوية المتقدمة، كما نص عليها دستور 2011، تقوم على مبدأ التدبير الحر وتعزيز اللامركزية، وهو ما يستوجب الحفاظ على مكانة المنتخبين كفاعل أساسي في اتخاذ القرار وتنفيذ السياسات العمومية.
وأثارت المعارضة تساؤلات حول مدى اعتماد التعديلات الجديدة على تقييم دقيق لحصيلة السنوات الماضية، مشيرة إلى وجود إكراهات عملية مرتبطة بطريقة اتخاذ القرار وهيمنة بعض الممارسات السياسية داخل المجالس، إضافة إلى استمرار تداخل الصلاحيات بين الجهات وممثلي الإدارة الترابية. كما حذرت من أن إسناد مهام التنفيذ بشكل واسع لهيئات موازية قد يضعف مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويؤثر على وضوح الأدوار بين مختلف الفاعلين.
وشددت في هذا الإطار على ضرورة إشراك المنتخبين في جميع مراحل إعداد وتنفيذ وتقييم البرامج التنموية، معتبرة أن تغييبهم قد ينعكس سلبا على مصداقية العمل السياسي وعلى علاقة المواطن بالمؤسسات المنتخبة، خاصة في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ورغم اختلاف الرؤى، يتقاطع موقف الطرفين حول أهمية إنجاح ورش الجهوية المتقدمة باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية. غير أن هذا النجاح، كما يظهر من النقاش الدائر، يظل رهينا بقدرة المشرع على تحقيق توازن دقيق بين النجاعة في التنفيذ والحفاظ على جوهر الديمقراطية الترابية، بما يضمن جهات قوية، فعالة، وقادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقير- الرباطشهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، أجواء مشحونة طبعها سجال سياسي حاد حول مآل إصلاح أنظمة...
يوسف وفقير – البوابة بريسأفاد تقرير حديث صادر عن وكالة التصنيف الائتماني الأمريكية S&P Global Ratings بأن الاقتصاد المغربي يُصنَّف ضمن...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!