يوسف وفقير
لا يختلف اثنان على أن السنوات الأخيرة عرفت إطلاق أوراش كبرى في قطاعي الصحة والتعليم، وُصفت في أكثر من مناسبة بأنها إصلاحات هيكلية عميقة تستهدف إعادة بناء أسس الدولة الاجتماعية. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، بعيدا عن لغة الأرقام والبرامج، هو: إلى أي حد لمس المواطن فعلا نتائج هذه الإصلاحات في حياته اليومية؟
تقرير تقييمي حديث أعاد هذا النقاش إلى الواجهة، مسلطا الضوء على مفارقة لافتة بين حجم المبادرات المعلنة وبطء أثرها الملموس. فبالرغم من توسيع التغطية الصحية وإطلاق مشاريع لإصلاح المنظومة التعليمية، ما يزال الولوج إلى العلاج يواجه تحديات واضحة، كما أن جودة التعلمات لم تعرف التحسن المنتظر بالوتيرة نفسها التي رافقت الإعلان عن هذه الإصلاحات.
في قطاع الصحة، يبدو أن توسيع الحق في العلاج لم يواكبه بالقدر الكافي تطوير العرض الصحي. إذ لا تزال المؤسسات الاستشفائية، خاصة في المناطق القروية والإقليمية، تعاني من نقص في الموارد البشرية والتجهيزات، وهو ما ينعكس في الضغط المتواصل على المستشفيات العمومية وطول آجال المواعيد وصعوبة الولوج إلى بعض التخصصات. هذه الاختلالات تطرح تساؤلات حول مدى نجاعة تنزيل الإصلاحات على أرض الواقع، وليس فقط على مستوى التصورات.
أما في قطاع التعليم، فرغم أهمية المشاريع المعلنة، من تعميم التعليم الأولي إلى إصلاح المناهج وتوسيع نماذج جديدة من المدارس، فإن الأثر الاجتماعي يظل محدودا أمام استمرار الفوارق بين الجهات، وضعف البنيات التحتية في عدد من المناطق، واستمرار الهدر المدرسي. كما أن التوترات التي عرفها القطاع، خاصة خلال فترات الإضرابات، أثرت بشكل مباشر على الزمن المدرسي وعلى ثقة الأسر في المدرسة العمومية.
لا يتعلق الأمر هنا بغياب الإرادة الإصلاحية، بل بمدى القدرة على تحويل هذه الإرادة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن. فنجاح أي إصلاح لا يُقاس فقط بحجم الاستثمارات أو عدد البرامج، بل بمدى انعكاسه على جودة الخدمات اليومية، سواء داخل قسم دراسي أو في مرفق صحي.
إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في إطلاق إصلاحات جديدة بقدر ما يتمثل في تسريع وتيرة تفعيل ما هو قائم، وضمان التقائية الجهود، وتعزيز التواصل مع الفاعلين الميدانيين، بما يضمن انخراطهم الفعلي في إنجاح هذه الأوراش. فبدون هذا التحول من منطق التخطيط إلى منطق الأثر، سيظل جزء مهم من هذه الإصلاحات حبيس التقارير والتقييمات.
فالمدرسة والمستشفى هما مرآتين تعكسان بشكل مباشر مدى مصداقية السياسات العمومية. وأي تأخر في تحسين خدماتهما لا يُفهم فقط كتعثر تقني، بل كاختبار حقيقي لقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الاجتماعية واستعادة ثقة المواطنين.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقير- الرباطشهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، أجواء مشحونة طبعها سجال سياسي حاد حول مآل إصلاح أنظمة...
يوسف وفقير – البوابة بريسأفاد تقرير حديث صادر عن وكالة التصنيف الائتماني الأمريكية S&P Global Ratings بأن الاقتصاد المغربي يُصنَّف ضمن...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!