يوسف وفقير - الرباط
في تقرير له، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى القطع مع منطق "العلاج مقابل الأداء"، منتقدا مقتضيات قانونية تجعل ولوج المواطنين إلى الخدمات الصحية رهينا بتسوية وضعيتهم المالية، ومطالبا بإصلاح جذري لمنظومة الحماية الاجتماعية يقوم على إلغاء نهائي لمفهوم "الحقوق المغلقة".
وأكد المجلس، في رأيه بخصوص مشروع القانون رقم 54.23، أن الحق في العلاج يجب أن يظل حقا أساسيا غير قابل للتقييد، داعيا إلى تفعيل التوجيهات الملكية عبر ضمان ولوج الجميع إلى العلاجات الأساسية والتغطية ضد الأمراض الخطيرة، على أن تُعتمد آليات بديلة لتحصيل الاشتراكات دون التأثير على المسار العلاجي للمرضى.
وفي سياق تعزيز حكامة التمويل، أوصى التقرير بإحداث آلية سيادية مستقلة تتولى حصرا مهمة تحصيل اشتراكات التأمين الإجباري عن المرض، بما يضمن الفصل بين التدبير الصحي والتحصيل المالي، مع تمكين هذه الآلية من وسائل قانونية فعالة لتحصيل المستحقات وضمان استدامة الموارد.
وشدد التقرير على أن نجاح الانتقال نحو هيئة موحدة لتدبير التأمين الصحي يقتضي حماية الحقوق المكتسبة للمؤمنين وضمان استمرارية الخدمات خلال هذه المرحلة، معتبرا أن إرساء نظام وطني موحد للمعلومات، يحترم معايير حماية المعطيات الصحية، يشكل ركيزة أساسية لتعزيز ثقة المواطنين في الإصلاح.
ويرى خبراء المجلس أن التوازن بين تسهيل الولوج إلى العلاج وتشديد آليات التحصيل يشكل المدخل الرئيسي لمعالجة الاختلالات البنيوية التي طبعت الأنظمة السابقة، وتحقيق عدالة صحية حقيقية.
وفي تحذير لافت، نبه المجلس إلى مخاطر توحيد الأنظمة دون إصلاحات عميقة، مشيرا إلى أن إدماج أنظمة تعاني عجزا ماليا، مثل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، في إطار موحد دون دراسات اكتوارية دقيقة، قد يهدد توازن المنظومة ككل. ودعا إلى إنجاز دراسة شاملة تمتد على مدى لا يقل عن عشرين سنة لتحديد الحاجيات المالية وضمان استدامة النظام.
كما شدد التقرير على أهمية إعادة تأهيل قطاع التعاضد باعتباره شريكا أساسيا في التغطية التكميلية، مع الدعوة إلى توسيع خدماته لتشمل فئات إضافية وتعزيز أدواره في الوقاية والتوعية الصحية، بما يخفف الضغط على النظام الأساسي.
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، حذر المجلس من التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني، داعيا إلى إخضاع النظام المعلوماتي الموحد لمراقبة دورية من طرف اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، حماية للمعطيات الصحية الحساسة.
وختم التقرير بالتأكيد على ضرورة اعتماد سياسة دوائية أكثر جرأة، تقوم على مراجعة دورية للأسعار وتشجيع استعمال الأدوية الجنيسة، إلى جانب إرساء هدف وطني لنفقات التأمين الصحي يُصادق عليه سنويا ضمن قانون المالية، لضمان التحكم في كلفة العلاج وتحقيق استدامة المنظومة.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقير - الرباطأصدرت وزارة التربية الوطنية أمس الثلاثاء مذكرة تتضمن حزمة من التدابير التنظيمية والإجراءات الصارمة الرامية إلى تأمين...
يوسف وفقير – البوابة بريسفي أحدث تقاريره لسنة 2026، يرسم تقرير منظمة اليونسكو حول واقع التعليم في المغرب صورة مركبة،...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!