الأربعاء, 11 فبراير 2026
مادة إعلانية

السياسة الدوائية بين "الولوج العادل" وواقع السوق: أي دور لوكالة الأدوية في كبح الغلاء وتضارب المصالح؟

الأربعاء 17 ديسمبر 2025
السياسة الدوائية بين "الولوج العادل" وواقع السوق: أي دور لوكالة الأدوية في كبح الغلاء وتضارب المصالح؟

يوسف وفقير - الرباط

عقدت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، اليوم الأربعاء بالرباط، الدورة الثانية لمجلسها الإداري برئاسة وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للسياسة الدوائية، على خلفية استمرار ارتفاع أسعار الأدوية، وضعف التعويضات الصحية، واتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع السوق.

وخلال هذا الاجتماع، ناقش المجلس ما وصف بمحاور استراتيجية تتعلق بتتبع السوق وتعزيز آليات المراقبة الاستباقية، والتنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان الاستجابة السريعة لأي اختلالات محتملة في سلاسل التزويد. كما تم تقديم حصيلة منجزات سنة 2025، واستعراض التقرير السنوي للتسيير، إلى جانب برنامج عمل 2026 والبرامج التوقعية للفترة 2026–2028، فضلا عن الميزانية المقترحة للسنة المقبلة، وهي معطيات تقنية تطرح بشأنها تساؤلات حول أثرها الفعلي على جيوب المواطنين، لا على توازنات المؤسسات فقط.

وفي سياق الحديث عن الحكامة، تداول المجلس إحداث لجنة للتدقيق الداخلي، في خطوة قدمت على أنها تروم تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن متابعين للشأن الصحي يعتبرون أن الإشكال لا يكمن فقط في آليات المراقبة الإدارية، بل في طبيعة العلاقات المتشابكة بين القرار العمومي والمصالح الاقتصادية داخل قطاع الدواء، حيث يثار باستمرار ملف تضارب المصالح، وامتلاك بعض المسؤولين أو المقربين منهم لشركات تشتغل في مجال صناعة أو توزيع الأدوية، وتستفيد من صفقات عمومية مربحة.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن الوكالة تضطلع بمهمة استراتيجية تتمثل في ضمان جودة وسلامة وإتاحة الأدوية والمنتجات الصحية، مشددا على أن هذا الورش ينسجم مع الرؤية الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية وترسيخ ثقة المواطن. غير أن هذا الخطاب يصطدم بواقع يعيشه المرضى يوميا، حيث لا يزال "الولوج العادل للدواء" شعارا أكثر منه ممارسة، في ظل أسعار مرتفعة تجعل عددا من العلاجات الأساسية خارج متناول فئات واسعة من المغاربة.

ويسجل في هذا الإطار أن ضعف التعويضات التي يوفرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يزيد من حدة الأزمة، إذ يجد المواطن نفسه مضطرا إلى اقتناء أدوية باهظة الثمن، دون أن تعكس التعويضات الممنوحة الكلفة الحقيقية للعلاج، ما يحول المرض في كثير من الحالات إلى عبء اقتصادي ثقيل، ويطرح علامات استفهام حول جدوى الإصلاحات المعلنة إذا لم تنعكس مباشرة على الحق في العلاج.

وبخصوص آفاق سنة 2026، أوضح الوزير أن التوجه يتمثل في تثمين المكتسبات، وتحسين نجاعة المساطر، وتسريع الرقمنة، والانخراط التدريجي في جهوية الخدمات، مع تعزيز الملاءمة مع المعايير الدولية. غير أن هذه الأهداف، في نظر مهنيين وفاعلين مدنيين، تظل رهينة بوجود إرادة سياسية حقيقية لفصل المصلحة العامة عن منطق الربح، وضمان استقلالية القرار الدوائي عن نفوذ لوبيات الصناعة والتوزيع.

من جهته، اعتبر مدير الوكالة، سمير أحيد، أن الاجتماع شكل فرصة لتسليط الضوء على التقدم المحرز في تفعيل الأوراش الهيكلية لسنة 2025، خاصة في مجالات الحكامة وتنظيم القطاع الصيدلي، مشيرا إلى نتائج وصفت بالمشجعة على مستوى تبسيط المساطر ومواكبة الفاعلين. غير أن السؤال الجوهري، الذي لم تتم الإجابة عنه بعد، يظل مرتبطا بمدى انعكاس هذه الإجراءات على أسعار الدواء، لا على تسهيل عمل الفاعلين الكبار في السوق.

وتبقى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية أمام اختبار حقيقي، في ظل تصاعد الانتظارات الاجتماعية: إما أن تتحول إلى آلية فعالة لضبط السوق، ومراقبة الأسعار، وحماية الحق الدستوري في العلاج، أو أن تظل مجرد إطار تنظيمي يراكم البرامج والتقارير، بينما يستمر المواطن في دفع ثمن دواء باهظ، بتعويضات محدودة، وسياسة دوائية تثير أسئلة أكثر مما تقدم أجوبة.

مقالات ذات صلة

قانون المحاماة بين منطق الوثيقة وهاجس الاستقلالية.. صراع مفتوح على طاولة البرلمان
مجتمع

قانون المحاماة بين منطق الوثيقة وهاجس الاستقلالية.. صراع مفتوح على طاولة البرلمان

يوسف وفقير - الرباطيتواصل الجدل حول مشروع قانون مهنة المحاماة، في ظل تصاعد التوتر بين وزارة العدل وهيئات المحامين، وسط...

0 تعليقات
تعزية وموساة
مجتمع

تعزية وموساة

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره وببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة المغفور لها بإذن الله تعالى والدة السيد ادريس بوطاهر.وعلى...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليقًا

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر

أحدث الأخبار

لقجع: تنظيم "الكان" أكد جاهزية المغرب.. ومونديال 2030 رهان استثنائي عابر للقارتين

منذ 11 ساعة

المالك: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العالم والعدالة الاجتماعية تبدأ من الطفل والتعليم

منذ 11 ساعة

تصاعد التوتر بين وهبي وهيئات المحامين بعد فشل مبادرة وساطة برلمانية

منذ يوم

الصحراء المغربية: تحولات دبلوماسية تقرب مسار الحسم

منذ يوم

وقفة وطنية وتصعيد مفتوح… المحامون يتمسكون بسحب مشروع قانون المهنة ويحذرون الحكومة

منذ 3 أيام

تحركات الجيش الجزائري شرق المغرب… رسائل ضغط أم اختبار للصبر الاستراتيجي

منذ 4 أيام

الحكومة تؤكد عدم تسجيل أي ضحايا بشرية للفيضانات وتعلن التعبئة لمواكبة التطورات

منذ 5 أيام

مجلس الحكومة يصادق على قوانين للخبرة القضائية والمراقبة الداخلية ويتدارس تطورات الفيضانات

منذ 5 أيام

السفارة الإسبانية بالرباط تكشف برنامجها الثقافي لسنة 2026 لتعزيز التقارب مع المغرب

منذ 6 أيام

قانون المحاماة بين منطق الوثيقة وهاجس الاستقلالية.. صراع مفتوح على طاولة البرلمان

منذ 6 أيام

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL