كان الهدف من مشروع السوق النموذجي بمدينة إيموزار كندر إنهاء معاناة الباعة المتجولين، وتنظيم النشاط التجاري داخل المدينة، وترسيخ مبادئ الكرامة والعدالة الاجتماعية التي قامت عليها فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتي تعتبر ورشا ملكيا أطلقه جلالة الملك محمد السادس في 18 مايو 2005. غير أن هذا المشروع، الذي انتظرته فئات واسعة لسنوات، أصبح اليوم في قلب جدل متصاعد بعد بروز اتهامات تتعلق بغياب الشفافية، وإقصاء مستفيدين، ومحاولات لإعادة صياغة لوائح المستفيدين بطريقة يصفها متضررون بأنها لا تحترم المعايير التي أُسس عليها المشروع.
مشروع انطلق بأهداف اجتماعية واضحة
تشير المعطيات والوثائق المتوفرة إلى أن مشروع السوق النموذجي جاء في إطار اتفاقية شراكة جمعت بين عمالة إقليم صفرو، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وجماعة إيموزار كندر، بهدف بناء فضاء تجاري منظم يستوعب الباعة الذين كانوا يمارسون نشاطهم داخل المدينة في ظروف غير لائقة.
كما تؤكد المعطيات أن السلطات المحلية قامت سنة 2016 بإحصاء شامل للباعة المتجولين، وتم إعداد لائحة رسمية تضم أزيد من 400 بائع، بعد جمع ملفاتهم ومعاينتهم ميدانيًا، لتكون هذه اللائحة المرجع الأساسي للاستفادة من المشروع.
غير أن مراسلة موجهة إلى عامل إقليم صفرو حصلت الجريدة الإلكترونية "البوابة بريس" على نسخة منها ، موقعة باسم أعضاء بالمجلس الجماعي لإيموزار كندر ، تثير معطيات مغايرة، إذ تتحدث عن إعداد لائحة جديدة تضم حوالي 220 اسمًا، مع استبعاد عدد مهم من الأشخاص الذين سبق إدراجهم ضمن اللائحة الأصلية المعتمدة.
وتعتبر المراسلة أن هذه الخطوة تمثل مساسًا بمبدأ تكافؤ الفرص، وتتناقض مع فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تقوم على الشفافية والمشاركة والإنصاف.
وطالبت المراسلة عامل الإقليم بالتدخل لضمان اعتماد اللائحة الأصلية لسنة 2016، ومنع إضافة أسماء جديدة قبل تسوية وضعية المستفيدين الذين سبق إحصاؤهم.
تساؤلات حول معايير اختيار المستفيدين
في المقابل، يطرح عدد من المتتبعين للشأن المحلي عدة أسئلة تتعلق بكيفية تحديد المستفيدين النهائيين، أبرزها:
وإلى حدود كتابة هذه الأسطر، لم تصدر توضيحات رسمية تفصل في هذه التساؤلات من طرف جماعة ايموزار كندر الجهة المسوؤلة على تدبير المشروع.
اتهامات بالمحسوبية وتضارب المصالح
من بين أكثر النقاط التي تثير الجدل، ما يردده عدد من المتضررين بشأن وجود محاولات لتفويت بعض المحلات التجارية لأشخاص تجمعهم روابط عائلية أو علاقات شخصية بمسؤولين داخل الجماعة بحيث ينص القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، لا سيما المادة 65 منه، على منع أي عضو من أعضاء المجلس الجماعي من ربط مصالح خاصة مع الجماعة أو المؤسسات التابعة لها، أو إبرام صفقات أو عقود تهم أملاكها أو مرافقها، سواء بصفة شخصية أو بصفته مساهماً أو وكيلاً عن غيره أو لفائدة زوجته أو أصوله أو فروعه.
وإذا ثبتت هذه الادعاءات بعد تحقيق الجهات المختصة، فإنها قد تطرح إشكالات قانونية وأخلاقية مرتبطة بتضارب المصالح، خاصة أن تدبير المشاريع العمومية يخضع لمبادئ المساواة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
غياب المقاربة التشاركية
من الملاحظ أيضًا، بحسب عدد من الفاعلين المحليين، أن الفئات المستهدفة لم تشارك بالشكل الكافي في مختلف مراحل إعداد لوائح الاستفادة، وهو ما خلق حالة من الاحتقان وسط الباعة الذين كانوا ينتظرون الاستفادة من المشروع منذ سنوات.
ويرى متابعون أن نجاح مثل هذه المشاريع لا يقاس فقط ببناء المرافق، وإنما كذلك بمدى احترام قواعد الحكامة الجيدة وإشراك المستفيدين في اتخاذ القرارات التي تهم مستقبلهم.
مطلب بالكشف عن اللوائح الكاملة
أمام تنامي الجدل، ترتفع الأصوات المطالبة بنشر اللائحة النهائية للمستفيدين، مع بيان المعايير المعتمدة في عملية الانتقاء، وتمكين كل من يعتبر نفسه متضررًا من حقه في الطعن وفق المساطر القانونية.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن الشفافية وحدها كفيلة بإنهاء الإشاعات، وحماية المشروع من فقدان الثقة، خاصة وأنه أنجز بأموال عمومية موجهة لتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لفئة هشة.
بين أهداف التنمية وضرورة المحاسبة
يبقى السوق النموذجي بإيموزار كندر مشروعًا اجتماعيًا مهمًا كان من المفترض أن يشكل نموذجًا لتنظيم التجارة وتحسين ظروف عيش الباعة المتجولين. غير أن استمرار الجدل حول لوائح المستفيدين، وغياب توضيحات رسمية بشأن معايير الانتقاء، يجعل المشروع أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة.
وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية، يبقى من حق الرأي العام الاطلاع على تفاصيل تدبير هذا الملف، كما يبقى من واجب المؤسسات المختصة ضمان احترام القانون، وصون مبدأ تكافؤ الفرص، والتحقق من كل الادعاءات المتعلقة بالإقصاء أو تضارب المصالح، بما يحفظ الثقة في المشاريع التنموية ويصون المال العام وحقوق المواطنين.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقيروجهت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مراسلة إلى مختلف المسؤولين التربويين والإداريين، دعت من خلالها إلى اتخاذ الإجراءات...
بقلم: ذ. سارة القرباص توجيه عاطفة الفتاة في العصر الرقمي لم تعد تربية الفتاة في هذا العصر تقتصر على توفير حاجاتها الماديةأو متابعتها دراسيًا، بل أصبح الاهتمام بجانبها العاطفي ضرورةتربوية لا غنى عنها. فالعاطفة تحتاج إلى توجيه ورعاية، لا إلى كبتوإهمال، حتى تنمو نموًا سليمًا ومتزنًا.وقد تلاحظ الأم أن ابنتها دخلت في علاقات غير ناضجة استجابتفيها لعاطفتها أكثر من عقلها. وهنا تختلف مواقف الأسر؛ فمنها منيلجأ إلى المنع والتوبيخ، ومنها من يغض الطرف تمامًا، بينما يغيب فيالحالتين الاحتواء والحوار، وهما أساس العلاج.إن إهمال الجانب العاطفي لدى الفتاة، مع ضعف المتابعة والتوجيه،قد يجعلها أكثر عرضة للتأثر بعلاقات غير سوية، سواء من بعضالصديقات اللاتي يعشن تجارب عاطفية غير ناضجة، أو من خلالالتواصل مع الجنس الآخر عبر التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصةمع اتساع استخدام الهواتف الذكية واعتماد الطالبات عليها فيالدراسة والتواصل.ولا شك أن التطبيقات التعليمية ومجموعات الدراسة قد تحقق فوائدكثيرة، لكنها قد تتحول أحيانًا إلى مدخل لمحادثات خاصة تبتعد عنأهدافها العلمية. فتبدأ المحادثة بشأن دراسي، ثم تمتد إلى موضوعاتشخصية أو عاطفية، خصوصًا إذا غابت المتابعة الحكيمة من الوالدين.كما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلاتتعرض أنماطًا من العلاقات الإنسانية قد لا تنسجم مع القيم الدينيةوالأخلاقية لمجتمعاتنا، ومع كثرة التكرار قد تستحسن بعض الفتياتتلك الصور، فتبحث عنها في واقعها دون إدراك لما قد يترتب عليها منآثار.ومن هنا تبرز أهمية أن تكون الأم أقرب الناس إلى ابنتها، لا رقيبًايترصد أخطاءها، وإنما صاحبةً وملاذًا آمنًا تجد عنده الفتاة الإصغاءوالتفهم. فكلما شعرت الابنة بالأمان في بيتها، قلَّ بحثها عن الاحتواءخارج أسرتها.كما ينبغي للأسرة أن تنظم استخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغةفي المنع أو إطلاق العنان. ويمكن تخصيص أوقات محددة لاستعمالالهاتف، وتشجيع الاستخدام النافع في التعلم والاطلاع، مع إتاحةالترفيه في أجواء أسرية تسمح بالحوار والتوجيه عند الحاجة.والحوار الناجح لا يقوم على الاتهام أو التحقيق، وإنما على الهدوء،وحسن الاستماع، والصبر، واحترام مشاعر الفتاة. فالابنة التي تجدمن يصغي إليها داخل بيتها، تقل حاجتها إلى البحث عمن يسمعهاخارجه.إن بناء الثقة بين الأم وابنتها ليس أمرًا عارضًا، بل هو مشروع تربويطويل يحتاج إلى وقت وحكمة وصبر. وعندما تشعر الفتاة بالراحةوالطمأنينة وهي تشارك أمها تفاصيل حياتها، تصبح الأسرة حصنًايحميها من كثير من المؤثرات السلبية التي يفرضها العالم الرقمي.إن أبناءنا وبناتنا لا يحتاجون إلى مزيد من الرقابة بقدر حاجتهم إلىمزيد من القرب والاحتواء. فحيث يغيب الإصغاء الصادق، قد يجدونمن يصغي إليهم، وليس كل من يصغي إليهم يريد لهم الخير.
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!