شدد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، على أن أي مراجعة لشروط وإجراءات تقديم العرائض وملتمسات التشريع يجب أن تحافظ على قيمتها الدستورية وجديتها، محذرا من أن يؤدي التخفيف المفرط للمساطر إلى إفراغ هذه الآليات من مضمونها وتحويلها إلى مجرد إجراءات شكلية.
جاءت تصريحات وهبي خلال اجتماع اللجنة الفرعية المكلفة بتتبع شروط وظروف تطبيق القانونين التنظيميين المتعلقين بالعرائض وملتمسات التشريع، حيث أكد أن هاتين الآليتين تمثلان أحد أبرز المكاسب التي أقرها دستور سنة 2011 في مجال الديمقراطية التشاركية، مشيرا إلى أن وزارة العدل جعلت هذا الورش ضمن أولوياتها عبر إعداد النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة له، ومواكبة تنزيلها ميدانيا، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية ومنتديات وطنية وإعداد أدلة مرجعية لتسهيل استعمال هذه الآليات.
وأوضح الوزير أن ترسيخ العمل بالعرائض وملتمسات التشريع يحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يصبح ممارسة مؤسساتية مستقرة، مبرزا أن التنصيص عليهما في الدستور سبق صدور القوانين التنظيمية المؤطرة لهما بعدة سنوات، قبل أن تخضع هذه الأخيرة لمراجعة سنة 2021 بهدف تجاوز الإكراهات التي أبان عنها التطبيق العملي. وأضاف أن التجربة ما تزال في مرحلة التراكم، وهو ما يفسر محدودية عدد ملتمسات التشريع المقدمة مقارنة بما كان منتظرا عند إقرارها.
وأكد وهبي أن النقاش حول تبسيط شروط تقديم هذه الآليات يظل أمرا مشروعا، لكنه شدد على أن ملتمسات التشريع تظل استثناء دستوريا يمارس وفق ضوابط محددة، ولا يمكن أن تتحول إلى بديل عن الدور الأصيل الذي يضطلع به البرلمان في مجال التشريع.
وسجل أن الحفاظ على التوازن بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية يظل رهانا أساسيا، بما يسمح بتوسيع مشاركة المواطنين في إعداد السياسات العمومية دون المساس بالاختصاصات الدستورية للمؤسسة التشريعية.
وفي السياق ذاته، أوضح وزير العدل أن التجربة أظهرت لجوء المواطنين إلى آلية العرائض في الغالب خلال فترات تعرف مطالب اجتماعية أو قطاعية، معتبرا أن التحدي الحقيقي يكمن في جعلها ممارسة مؤسساتية اعتيادية ومستدامة، بدل ارتباطها فقط بالظروف الاستثنائية والأزمات. وأضاف أن نجاح هذا الورش لا يرتبط فقط بتبسيط الإجراءات، وإنما يتطلب أيضا تمكين الفاعلين من الوقت الكافي لإعداد ملفاتهم وفق الشروط القانونية والتنظيمية.
وفيما يخص المجتمع المدني، كشف وهبي أن عدد الجمعيات بالمغرب يتجاوز 400 ألف جمعية، غير أن نسبة محدودة منها فقط تمارس أنشطة فعلية، وهو ما يبرز الحاجة إلى استكمال الإصلاحات القانونية والتنظيمية وتعزيز حكامة القطاع.
وأكد أن الجمعيات تمارس أنشطتها باستقلالية في إطار القانون، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على إعداد مرسوم جديد لتنظيم الشراكات مع الجمعيات، استنادا إلى توصيات المجلس الأعلى للحسابات، بهدف تعزيز الشفافية وضمان تكافؤ الفرص في الاستفادة من الدعم العمومي.
كما أبرز أن إحداث السجل الوطني للجمعيات يشكل خطوة أساسية لتنظيم النسيج الجمعوي وتوجيه السياسات العمومية، لافتا إلى أن الوزارة تواصل، بشراكة مع الاتحاد الأوروبي، البحث عن آليات تمويل بديلة لدعم العمل الجمعوي.
وختم وزير العدل بالإعلان عن اقتراب الانتهاء من طبع الأدلة المرجعية الخاصة بالعرائض وملتمسات التشريع، معتبرا أن استكمال المنظومة القانونية والتنظيمية سيساهم في تعزيز أدوار المجتمع المدني، وترسيخ الديمقراطية التشاركية، وتوسيع انخراط المواطنات والمواطنين في تدبير الشأن العام.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقيرصادق البرلمان الأوروبي، بأغلبية واسعة، على الاتفاق المحدّث بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، الذي يتيح استمرار مشاركة المغرب في...
البوابة بريسوقعت المملكة المغربية اتفاق المشاركة في قوة الاستقرار الدولية بقطاع غزة، وذلك تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!