يوسف وفقير
صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، مساء امس الخميس، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك بعد نقاشات مطولة وتقديم مئات التعديلات من قبل فرق الأغلبية والمعارضة.
وحصل المشروع على تأييد 16 نائبا، مقابل معارضة 6 نواب، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، في وقت تجاوز عدد التعديلات المقترحة 500 تعديل شملت مختلف مقتضيات النص القانوني، بينما أبدى وزير العدل عبد اللطيف وهبي تحفظه على أغلبها، مع قبول تعديلات محدودة.
ومن أبرز المستجدات التي تمت المصادقة عليها رفع سن الولوج إلى مهنة المحاماة إلى 45 سنة بدل 40 سنة، مع الإبقاء على شرط الحصول على شهادة "الماستر" كأحد الشروط الأساسية لممارسة المهنة.
كما أقرت اللجنة تعديلات مرتبطة بتركيبة مجالس الهيئات، حيث تم تقليص تمثيلية النقباء السابقين داخل مجلس الهيئة بعد جدل واسع أثاره مقترح حكومي كان يروم حذف عضويتهم بشكل نهائي، قبل التوصل إلى صيغة توافقية تعيد توزيع نسب التمثيلية وفق الأقدمية المهنية.
وشملت التعديلات أيضا تقليص آجال البت في الطعون المتعلقة بقرارات الحفظ الصادرة عن الوكيل العام من ثلاثة أشهر إلى شهر واحد فقط.
وفي ما يتعلق بأساتذة التعليم العالي المتخصصين في القانون، وافقت اللجنة على إعفائهم من شهادة الكفاءة ومن فترة التمرين المنصوص عليها قانونا، مع إلزامهم بقضاء سنة تدريب واحدة داخل مكتب محام يعينه النقيب، شريطة توفرهم على تجربة تدريسية لا تقل عن ثماني سنوات بعد الترسيم، وأن يكونوا قد غادروا الوظيفة الجامعية عبر التقاعد أو الاستقالة غير المرتبطة بأسباب تأديبية.
في المقابل، رفضت اللجنة تعديلات كانت تهدف إلى فتح المجال أمام خريجي كليات الشريعة لولوج مهنة المحاماة، بينما وافقت الحكومة على توسيع اختصاصات المحامي لتشمل مهام "وكيل المهن الرياضية والفنية".
وأكد وزير العدل خلال تقديم المشروع أن النص الجديد يهدف إلى تحديث المهنة وتمكينها من آليات أكثر ملاءمة للتحولات التي يشهدها المجال القانوني، مشيرا إلى أن مرور 17 سنة على دخول القانون الحالي حيز التنفيذ أظهر الحاجة إلى مراجعة عدد من المقتضيات وتجاوز الإكراهات العملية التي تعيق تنزيله.
وأوضح وهبي أن المشروع يسمح للمحامي بممارسة المهنة بشكل فردي أو في إطار شراكات مهنية مختلفة، كما يتيح إمكانية التعاون مع محامين وشركات محاماة أجنبية وفق ضوابط قانونية ومهنية محددة.
ويتضمن المشروع كذلك اعتماد نظام المباراة بدل الامتحان لولوج المهنة، إلى جانب إحداث معهد خاص بالتكوين، يقضي فيه الطالب المحامي سنة من التكوين النظري قبل الانتقال إلى مرحلة التمرين التي تمتد لسنتين.
وعلى المستوى التنظيمي، ينص المشروع على تعزيز تمثيلية النساء داخل مجالس الهيئات، وحصر ولاية النقيب في مدة واحدة غير قابلة للتجديد، إضافة إلى رفع الحد الأدنى اللازم لإحداث هيئة للمحامين إلى 500 محام.
وفي أول رد فعل مهني، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عقد اجتماع طارئ بالرباط بحضور النقباء والرؤساء السابقين وأعضاء المكاتب، لمناقشة ما وصفته بـ"المحاولات المقلقة" التي مست بعض ثوابت المهنة داخل لجنة العدل والتشريع.
وحذرت الجمعية من أي مساس بما اعتبرته "الخطوط الحمراء" للمحاماة، خاصة ما يتعلق بمكانة النقيب ورمزية مؤسسات المهنة، مؤكدة تمسكها بحماية استقلالية الهيئات المهنية والحفاظ على توازناتها التنظيمية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقيرتشهد مهنة المحاماة حالة من الاحتقان غير المسبوق، بعدما أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين عزم نقباء الهيئات السبع عشرة عقد...
يوسف وفقيرأثارت الرسوم الجديدة التي أقرتها جماعة سلا بخصوص ولوج الماشية ووسائل النقل إلى سوق بيع الأضاحي موجة غضب واسعة...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!