الثلاثاء, 31 مارس 2026
مادة إعلانية

قرارات دستورية حاسمة: المحكمة الدستورية تُسقط مقتضيات من مشروع قانون المسطرة المدنية وتُعدّل النظام الداخلي لمجلس النواب

الأربعاء 06 أغسطس 2025
قرارات دستورية حاسمة: المحكمة الدستورية تُسقط مقتضيات من مشروع قانون المسطرة المدنية وتُعدّل النظام الداخلي لمجلس النواب

يوسف وفقير - الرباط

أصدرت المحكمة الدستورية قرارين حاسمين، كاشفين عن دورها الحيوي في مراقبة مدى احترام التشريعات والمؤسسات للمقتضيات الدستورية. القرار الأول مسّ مشروع قانون المسطرة المدنية، حيث أعلنت المحكمة عن عدم دستورية عدة مواد أساسية منه، فيما تناول القرار الثاني النظام الداخلي لمجلس النواب، حيث طلبت المحكمة بحذف بعض مقتضياته، وأقرت بدستورية أخرى. وبين القضيتين، تتضح الصرامة المؤسساتية في ضبط حدود السلطة التشريعية والتنفيذية على السواء.

القرار الذي أصدرته المحكمة اليوم الاربعاء يقضي بعدم مطابقة عدد من مواد مشروع قانون المسطرة المدنية رقم 23.02 للدستور، بعد إحالة رئيس مجلس النواب لهذا المشروع وفقا للفصل 132 من الدستور.

وقد شابت النص مخالفات جوهرية لمبادئ دستورية من قبيل الأمن القضائي، تكافؤ وسائل الدفاع، استقلال السلطة القضائية، ووضوح النص القانوني. من أبرز المواد التي اعتُبرت غير مطابقة:

• المادة 17 (الفقرة الأولى): منحت النيابة العامة صلاحية الطعن في مقررات قضائية نهائية بسبب "النظام العام" دون ضوابط دقيقة، ما اعتبرته المحكمة مسّا بالأمن القضائي.

• المادة 84 (الفقرة الرابعة): سمحت بالتبليغ بناء على "تخمينات"، دون تحقق قانوني كاف، مما يهدد حقوق الدفاع.

• المادة 90 (الفقرة الأخيرة): أغفلت ضمانات الحضور عن بعد، كالقبول الصريح والتأمين الإلكتروني.

• المادتان 107 و364 (الفقرتان الأخيرتان): حرمتا الأطراف من حق التعقيب على ملاحظات المفوض الملكي، وهو إخلال بمبدأ التواجهية.

• المادة 288: تضمنّت إحالة خاطئة على مقتضى لا علاقة له بالموضوع.

• المادة 339 (الفقرة الثانية): حصرت وجوب تعليل القرار في حالة الرفض فقط، وهو ما يخالف مبدأ تعليل الأحكام بصفة عامة.

• المادتان 408 و410 (الفقرتان الأوليان): خولتا لوزير العدل تقديم طلبات قضائية، بما يتنافى واستقلال القضاء.

• المادتان 624 (الفقرة الثانية) و628 (الفقرتان الثالثة والأخيرة): منحتا تدبير النظام المعلوماتي القضائي لوزارة العدل، وهو تدخل في اختصاص السلطة القضائية.

وبالإضافة إلى هذه المواد، شمل القرار مقتضيات فرعية مرتبطة بها مثل المواد 97، 101، 229 وغيرها. وأمرت المحكمة بإبلاغ القرار إلى السلطات المعنية ونشره في الجريدة الرسمية.

وفي قرار آخر صدر تحت رقم 256/25 و.ب، فحصت المحكمة الدستورية التعديلات المدخلة على النظام الداخلي لمجلس النواب، بناء على مقتضيات الفصل 132 من الدستور.

وبعد المداولة، أقرت المحكمة مطابقة عدد من المواد للدستور، وهي: المواد 30، 68، 75، 127، 137، 143، 163، 166، 187، 189، 202، 250، 288، 289، 298 (المقطع الثالث فقط)، 391، 392، 393، 395، و400، مع ملاحظات حول بعض الفقرات من المواد 75، 137، 143، 163، 166، و395.

لكنها في المقابل، اعتبرت:

• الفقرة الأخيرة من المادة 254

• والمقطع الأخير من المادة 298

غير مطابقين للدستور، بسبب عدم انسجامهما مع المبادئ المؤطرةللعمل البرلماني، وقضت بوجوب حذفهما من النص، مع إمكانية استمرار العمل بباقي النظام الداخلي بصيغته المعدّلة بعد حذف المقتضيين المطعون فيهما.

أما باقي مقتضيات المواد المعدلة، والفقرة الأولى من المادة 254، والمقطعين الأول والثاني من المادة 298، فلا مجال لإعادة فحصها، باعتبار أن المحكمة سبق لها أن بتّت فيها.

ويظهرمن خلال هذين القرارين اتساع رقعة تدخل المحكمة الدستورية لتشمل ليس فقط النصوص التشريعية، بل كذلك الأنظمة الداخلية للمؤسسات التمثيلية. وبينما أتى قرارها بخصوص مشروع قانون المسطرة المدنية ليصحّح انزلاقات ذات طابع قضائي ومؤسساتي حساس، فإن فحصها للنظام الداخلي يعيد التأكيد على ضرورة احترام المعايير الدستورية في تنظيم عمل البرلمان ذاته.

وفي الحالتين، تؤكد المحكمة أن الرقابة الدستورية ليست مجرد ممارسة شكلية، بل سلطة فعلية لحماية التوازن بين السلطات، وترسيخ دولة الحق والقانون.

 

مقالات ذات صلة

من المكتب الوطني إلى الشركة الجهوية: الكهرباء بين الاستقرار والغلاء في إيموزار كندر"
مجتمع

من المكتب الوطني إلى الشركة الجهوية: الكهرباء بين الاستقرار والغلاء في إيموزار كندر"

في باقي جهة فاس_ مكناس، يعيش المواطنون صدمة يومية أمام فواتير الكهرباء التي تصدرها الشركة الجهوية. الغلاء الذي يشتكون منه...

0 تعليقات
أخنوش: كرامة المدرس في صلب إصلاح التعليم ورهان استراتيجي لمستقبل المدرسة العمومية
مجتمع

أخنوش: كرامة المدرس في صلب إصلاح التعليم ورهان استراتيجي لمستقبل المدرسة العمومية

يوسف وفقير - الرباطأكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن إعادة الاعتبار لنساء ورجال التعليم تمثل خيارا سياسيا ثابتا لا رجعة فيه،...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليقًا

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر

أحدث الأخبار

العدول يصعّدون بالرباط رفضا لمشروع قانون المهنة ويطالبون بإصلاحات عاجلة

منذ 3 أيام

من المكتب الوطني إلى الشركة الجهوية: الكهرباء بين الاستقرار والغلاء في إيموزار كندر"

منذ 4 أيام

واشنطن تطرح خريطة طريق من 15 نقطة لإنهاء حرب إيران وسط تصعيد ميداني متواصل

منذ 5 أيام

أخنوش: كرامة المدرس في صلب إصلاح التعليم ورهان استراتيجي لمستقبل المدرسة العمومية

منذ 5 أيام

التوقيت في المغرب : دراسة ميدانية ترصد تأثيراته على حياة المواطنين

منذ 6 أيام

غينيا تحسم الجدل حول "كان 1976" وتفند ادعاءات إعلامية طالت تتويج المغرب

منذ أسبوع

عقارب ضد المواطن.. لماذا ترفض الحكومة الإنصات لنبض الشارع؟

منذ أسبوع

تحولات في ملف الصحراء المغربية: مراجعة أمريكية لدور "المينورسو" وتعزيز الطرح المغربي

منذ أسبوع

مرسوم جديد ينظم انتخابات 2026: اعتماد المنصة الرقمية للترشيحات وتحديد رزنامة الحملة

منذ أسبوع

جماعة ايموزار كندر: شكاية رسمية تطرق باب عامل إقليم صفرو بسبب شبهة خروقات في مباراة توظيف

منذ أسبوع

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL