يوسف وفقير
واجهت منصة بينانس، أكبر منصات تداول العملات المشفرة عالميا، هجوما إلكترونيا واسع النطاق، أسفر عن الاستيلاء على أصول رقمية تقدر قيمتها بنحو 6.3 مليارات دولار، في عملية تعد الأكبر من نوعها في تاريخ هذا القطاع، وسط اتهامات أولية لمجموعة قرصنة يشتبه في ارتباطها بكوريا الشمالية.
وأفادت الشركة، اليوم الجمعة، بأن نتائج التحقيقات الأولية كشفت عن تعرض أنظمتها لاختراق أمني خطير، موضحة أنها تمكنت، بتنسيق مع عدد من شركائها في مجال العملات الرقمية، من تجميد أصول تصل قيمتها إلى ثلاث مليارات دولار، في انتظار مواصلة عمليات التتبع لاستعادة بقية الأموال.
وفي تفاصيل العملية، ذكرت شركة «TRM Labs» المتخصصة في تحليل وتتبع المعاملات المشفرة، أن المهاجمين نجحوا في نقل أصول بقيمة إجمالية تناهز 6.36 مليارات دولار من محافظ مرتبطة بالمنصة، مستعينين بعشر شبكات مختلفة للبلوك تشين. وأشارت إلى أن معظم التحويلات تمت خلال فترة قصيرة لم تتجاوز 20 دقيقة، مساء أمس الخميس.
وعن الطريقة التي نُفذ بها الاختراق، أوضحت «بينانس» أن المعطيات الأولى تشير إلى احتمال اختراق حاسوب محمول يعود لأحد مهندسي التطوير والتشغيل، وهو ما ربما وفر للمهاجمين منفذا إلى بعض الأنظمة التقنية للمنصة. إلا أن التحقيقات كشفت لاحقا عن مؤشرات على وجود منافذ اختراق أخرى، الأمر الذي يرجح أن العملية كانت أكثر تعقيدا مما كان يعتقد في البداية.
وأكدت المنصة أنها لم تتوصل إلى أي دليل يثبت تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ الرقمية، مشيرة إلى أنها ستصدر تقريرا تقنيا يتضمن تفاصيل الاختراق والنتائج النهائية للتحقيق بمجرد الانتهاء من مراجعة جميع المعطيات.
وعلى إثر الحادث، لجأت الشركة إلى تعليق عمليات السحب بشكل مؤقت، بهدف إخضاع الأنظمة والعناوين المرتبطة بالتحويلات لفحص أمني شامل. وفي المقابل، أكدت أن خدمات الإيداع ظلت متاحة بشكل طبيعي، مع توقع إعادة تفعيل عمليات السحب خلال 48 ساعة تقريبا.
وفي محاولة لطمأنة المستخدمين، أعلنت «بينانس» التزامها بتغطية الخسائر الناتجة عن الهجوم، بالاعتماد على صندوق حماية المستخدمين «SAFU» ومواردها المالية الخاصة، مشددة على أن أرصدة العملاء لن تتأثر بالاختراق. كما تعهدت بتقديم تحديث جديد بشأن احتياطاتها المالية بعد استكمال الإجراءات الأمنية والتقنية المرتبطة بالحادث.
أما بخصوص الجهة المحتمل وقوفها وراء الهجوم، فقد رجحت شركة «TRM Labs»، بدرجة عالية من الثقة، مسؤولية مجموعة «TraderTraitor» المرتبطة بكوريا الشمالية، اعتمادا على تحليل مسارات تحويل الأموال والتقنيات المستعملة في تنفيذ العملية. وسبق أن ارتبط اسم المجموعة بالهجوم الذي استهدف منصة «Bybit» في فبراير 2025، وتسبب في خسائر قدرت بنحو 1.5 مليار دولار.
ورغم هذه الترجيحات، لم تعلن «بينانس» تأكيدا رسميا بشأن هوية الجهة المسؤولة، مكتفية بالإشارة إلى استمرار تعاونها مع الأجهزة الأمنية والجهات المختصة وشركات تحليل المعاملات الرقمية، من أجل تحديد المتورطين والعمل على استعادة الأصول المنهوبة.
ولم تقتصر آثار الاختراق على المنصة وحدها، بل امتدت إلى سوق العملات المشفرة، حيث سجلت مجموعة من العملات الرئيسية تراجعا في قيمتها، من بينها «بيتكوين» التي انخفض سعرها إلى حدود 76 ألف دولار، في ظل تنامي مخاوف المستثمرين بشأن سلامة الأصول الرقمية ومدى قدرة منصات التداول المركزية على حمايتها.
ويضع هذا الحادث منظومة الأمن السيبراني لدى منصات العملات المشفرة الكبرى أمام اختبار صعب، بالنظر إلى القيمة الضخمة للأصول المستولى عليها، والتي تفوق بكثير حجم الاحتياطات المخصصة لحماية مستخدمي «بينانس». كما يطرح تساؤلات حول قدرة المنصة على احتواء تداعيات الاختراق، وضمان استعادة الخدمات بصورة آمنة، والحفاظ على ثقة المستثمرين في سوق لا تزال تواجه تحديات متزايدة على مستوى الحماية والأمن الرقمي.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقيريواصل الاقتصاد المغربي تسجيل أداء إيجابي على مستوى منطقة جنوب وشرق المتوسط، إذ يتوقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية...
يوسف وفقيرتوقع البنك الدولي أن تؤثر الحرب الدائرة في الشرق الأوسط سلبا على الاقتصاد المغربي خلال سنة 2026، مرجحا أن...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!