عقد المكتب المركزي لفيدرالية النقابات الديمقراطية اجتماعه الموسع مع كتاب وأمناء القطاعات والمكاتب الإقليمية والجهوية بتاريخ 31/07/2026 ، في سياق وطني وإقليمي ودولي بالغ الدقة، يتسم بتصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، واستمرار التحولات الجيوسياسية، وما تفرزه من انعكاسات مباشرة على الأوضاع المعيشية للشغيلة وللمواطنات والمواطنين. وقد خصص الاجتماع لتقييم الأوضاع الاجتماعية والسياسية والتنظيمية واستشراف آفاق العمل النقابي، حيث خلص، بعد نقاش عميق ومسؤول، إلى ما يلي:
أولا: الأوضاع الاجتماعية: أزمة تتفاقم واحتقان يتسع: تسجل فيدرالية النقابات الديمقراطية ببالغ القلق استمرار التدهور الخطير للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، في ظل الارتفاع غير المسبوق لتكاليف المعيشة، واستمرار موجة الغلاء، وتآكل القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، واتساع دائرة الفقر والهشاشة، بما يجعل فئات واسعة من الشغيلة المغربية وعموم المواطنين عاجزة عن تلبية أبسط متطلبات العيش الكريم. وترى أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة لم تنجح في الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، بل ساهمت في تعميقها، في ظل ضعف العدالة الجبائية، واستمرار الريع والاحتكار، وتراجع الاستثمار المنتج لفرص الشغل، وهو ما يهدد السلم الاجتماعي ويزيد من منسوب الاحتقان داخل المجتمع، كماتستنكر استمرار التعاطي غير المنتج مع الحوار الاجتماعي، وتحويله في كثير من الأحيان إلى آلية شكلية تفتقد إلى الإرادة السياسية الكفيلة بإنتاج تعاقدات اجتماعية حقيقية تستجيب للمطالب العادلة والمشروعة للشغيلة المغربية:
ثانيا: المشهد السياسي: أزمة ثقة تستوجب نفسا ديمقراطيا جديدا: وقفت فيدرالية النقابات الديمقراطية عند طبيعة المرحلة السياسية التي تمر منها بلادنا، والتي تتسم بحالة من الغموض والارتباك في تدبير عدد من الملفات الاستراتيجية، في مقابل تنامي الشعور العام بضعف الوساطة السياسية وتراجع الثقة في المؤسسات المنتخبة والوسيطة من نقابات وأحزاب السياسية ومجتمع مدني ، الأمر الذي ينعكس سلبا على المشاركة المواطنة وعلى جودة الحياة الديمقراطية .وترى الفيدرالية أن مواجهة هذه التحديات تستوجب إطلاق دينامية سياسية جديدة قوامها احترام الدستور، وتعزيز دولة الحق والقانون، وتوسيع فضاءات الحريات العامة والنقابية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وصيانة استقلالية المؤسسات، وإعادة الاعتبار للحوار باعتباره المدخل الأساس لبناء التوافقات الوطنية.
ثالثا: الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة ناقوس إنذار اجتماعي: توقفت فيدرالية النقابات الديمقراطية عند محاولات الهجرة الجماعية نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين ،التي أودت بحياة عدد من الشباب والشابات المغاربة معتبرة أن ما وقع لا يمكن اختزاله في بعده الأمني، او تعد مجرد وقائع معزولة بل تمثل رسالة اجتماعية وسياسية قوية تكشف حجم الإحباط الذي يعيشه جزء مهم من الشباب المغربي، نتيجة البطالة، وانسداد آفاق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي والعدالة المجالية ، وتراجع الأمل في المستقبلوبهذه المناسبة الأليمة تتقدم فيدرالية النقابات الديمقراطية باحر التعازي والمواساة الى اسر الضحايا و تؤكد أن معالجة هذه الظاهرة تقتضي مقاربة وطنية شاملة، تعالج جذورها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعيد الاعتبار للسياسات العمومية الموجهة للشباب، بما يوفر فرص الشغل، ويضمن تكافؤ الفرص، ويعزز الثقة في المستقبل وفي الآن نفسه، تشدد الفيدرالية على أن صيانة أمن الوطن وحماية حدوده مسؤولية جماعية، وأن تدبير هذا الملف يجب أن يتم في إطار احترام القانون وحقوق الإنسان وكرامة المواطنات والمواطنين، مع تعزيز مكانة المغرب كشريك مسؤول في تدبير قضايا الهجرة.
رابعا: تقوية التنظيم واستنهاض الفعل النقابي: ناقش المكتب المركزي أوضاع التنظيم، وسجل بإيجابية الدينامية التي تعرفها مختلف الهياكل، داعيا إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة من البناء التنظيمي تقوم على توسيع القاعدة النضالية، وتجديد النخب النقابية، وتأهيل الكفاءات، وتعزيز الحضور داخل مواقع العمل والإنتاج والإدارة والخدمات. كما تؤكد أن قوة فيدرالية النقابات الديمقراطية تكمن في استقلالية قرارها، ووحدة صفها، وقربها من هموم الشغيلة، والتزامها بالدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمهنية وعن الحريات النقابية وترفض كل اشكال التضييق على العمل النقابي، بعيدا عن كل أشكال التوظيف السياسي أو الانتخابي للعمل النقابي. إطلاق دينامية تنظيمية وتواصلية وطنية تشمل جميع الجهات والأقاليم والقطاعات، استعدادا لخوض مختلف الأشكال النضالية التي تقررها الأجهزة التقريرية للفيدرالية دفاعا عن حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة. وفي الختام، يجدد المكتب المركزي لفيدرالية النقابات الديمقراطية وفاءه لمبادئ النضال النقابي الديمقراطي المستقل، وانحيازه الدائم لقضايا الطبقة العاملة وسائر الأجراء، وإيمانه بأن بناء مغرب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة يظل مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود جميع القوى الوطنية الحية.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقيرلم تعد المشاهد القادمة من شواطئ الفنيدق وسبتة مجرد أخبار عابرة تتصدر نشرات الأخبار أو تتناقلها منصات التواصل الاجتماعي،...
البوابة بريسمنحة أمريكية لإعداد الدراسات الهندسية لمشروع الأمونيا الخضراء بالعيون تعزز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطنشهدت مدينة العيون، أمس الثلاثاء،...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!