يوسف وفقير
صعدت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب من انتقاداتها للحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عقب مصادقة مجلس الحكومة على مشروع المرسوم الجديد المتعلق بتحديد أسعار الأدوية، معتبرة أن الصيغة المعتمدة لا تستجيب لمطالب المهنيين، وقد تنعكس سلبا على الأمن الدوائي واستمرارية الصيدليات بالمملكة.
وكان مجلس الحكومة قد صادق، خلال اجتماعه المنعقد يوم الأربعاء الماضي، على مشروع المرسوم رقم 2.25.631، القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.13.852 الصادر سنة 2013، والمتعلق بشروط وكيفيات تحديد أسعار بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم.
وتؤكد الحكومة أن هذا المشروع يندرج في إطار تحسين ولوج المواطنين إلى العلاج، من خلال تخفيض أسعار الأدوية وتقليص النفقات التي يتحملها المستفيدون من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، فضلا عن دعم الاستدامة المالية لمنظومة التأمين الصحي. كما تراهن على أن يسهم النص الجديد في تعزيز تنافسية الصناعة الدوائية الوطنية وتقوية السيادة الصحية للمملكة.
في المقابل، عبرت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، في بلاغ موجه إلى الرأي العام، عن استغرابها من اعتماد المشروع رغم المذكرات والمقترحات التي سبق أن تقدمت بها خلال مراحل التشاور، معتبرة أن وزارة الصحة لم تعتمد مقاربة تشاركية حقيقية في إعداد النص.
وأوضحت الكونفدرالية أنها شاركت في أربع اجتماعات رسمية وقدمت مذكرة تقنية تضمنت مجموعة من المقترحات الرامية إلى تخفيض أسعار الأدوية مع الحفاظ على التوازن الاقتصادي لشبكة الصيدليات، كما وجهت مراسلة إلى رئيس الحكومة مطلع شهر يوليوز طالبت فيها بتأجيل المصادقة على المشروع إلى حين استكمال الحوار مع مختلف المتدخلين.
واعتبرت الهيئة المهنية أن اعتماد المشروع بصيغته الحالية يمثل، حسب تعبيرها، "تجاوزا لصوت أكثر من 14 ألف صيدلي"، ويعكس غياب المقاربة التشاركية في تدبير ملف استراتيجي يرتبط بالحق في العلاج ومستقبل الصيدليات والصناعة الدوائية الوطنية.
وسجلت الكونفدرالية أن التعديلات الجديدة لم تقدم، في نظرها، حلولا جوهرية للاختلالات التي أفرزها مرسوم سنة 2013، معتبرة أنها تعيد إنتاج الإشكالات المرتبطة بتسعير الأدوية وتوفرها واستدامة المؤسسات الصيدلانية.
وحذرت من أن مراجعة الأسعار دون اعتماد آليات تأخذ بعين الاعتبار الكلفة الحقيقية للإنتاج والتوزيع قد تؤدي إلى استمرار اختفاء بعض الأدوية منخفضة الثمن من السوق، نتيجة تراجع مردوديتها بالنسبة للمصنعين والموزعين والصيدليات.
وأضافت أن هذا الوضع قد يدفع المرضى إلى اللجوء إلى بدائل دوائية أكثر تكلفة، وهو ما يتعارض، بحسب تقديرها، مع الهدف المعلن للمشروع والمتمثل في تخفيف العبء المالي عن المواطنين، خاصة الفئات الهشة والمصابين بالأمراض المزمنة.
وفيما يتعلق بالصناعة الدوائية الوطنية، اعتبرت الكونفدرالية أن المشروع لا يوفر ضمانات كافية لتعزيز الإنتاج المحلي والحفاظ على تنافسيته، مشيرة إلى أن مساهمة الصناعة الوطنية في تغطية حاجيات السوق تراجعت، وفق معطياتها، من حوالي 80 في المائة إلى نحو 50 في المائة.
وترى الهيئة أن استمرار هذا التراجع قد يزيد من اعتماد المغرب على استيراد الأدوية، ويجعله أكثر عرضة لتقلبات سلاسل التوريد والأسعار العالمية، بما قد يؤثر على الأمن والسيادة الدوائيين، خاصة في فترات الأزمات الصحية.
كما سجلت الكونفدرالية أن التدابير المتعلقة بالأدوية مرتفعة الثمن لا تبدو، بحسب تقييمها، كافية لإحداث انخفاض ملموس في الأسعار التي يتحملها المواطن، معتبرة أن بعض الإجراءات قد تصب بالأساس في مصلحة صناديق التأمين الصحي وعدد من المختبرات الدوائية.
وانتقدت، في السياق ذاته، غياب إجراءات موازية لدعم الصيدليات وتعويض أي تراجع محتمل في مداخيلها، لافتة إلى أن النموذج الاقتصادي للصيدليات يعتمد أساسا على هوامش الربح الناتجة عن بيع الأدوية.
واستحضرت الهيئة المهنية توصيات مجلس المنافسة الداعية إلى توسيع الخدمات التي تقدمها الصيدليات، بما يتيح لها تنويع مصادر دخلها وتقليص اعتمادها على هامش بيع الدواء، وهو ما من شأنه، بحسب البلاغ، تعزيز استدامة القطاع وضمان استمرار خدمات القرب لفائدة المواطنين.
وحذرت الكونفدرالية من أن تجاهل هذه التوصيات قد يزيد من هشاشة الوضعية الاقتصادية للصيدليات، مستندة إلى تقرير مجلس المنافسة لسنة 2021 الذي أشار إلى أن حوالي نصف الصيدليات المغربية تواجه صعوبات مالية، وهو ما قد يفضي إلى إغلاق عدد منها، خصوصا بالمناطق القروية والأحياء الشعبية.
وفي انتقادها للحكومة، اعتبرت الهيئة أن طريقة إعداد وإخراج المشروع تعكس غياب رؤية شمولية لإصلاح منظومة الدواء، معتبرة أن الاعتبارات الظرفية غلبت، بحسب تعبيرها، على مقاربة تقوم على التوافق بين مختلف المتدخلين وتحقيق التوازن بين مصلحة المرضى واستقرار الصيدليات وتنافسية الصناعة الوطنية.
كما وصفت حصيلة وزارة الصحة في إصلاح قطاع الصيدليات خلال الولاية الحكومية الحالية بأنها دون مستوى انتظارات المهنيين، مؤكدة أن عددا من المطالب الأساسية التي سبق طرحها لم تجد طريقها إلى التنفيذ رغم تعدد اللقاءات والمراسلات.
وفي ختام بلاغها، حملت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب الحكومة ووزارة الصحة المسؤولية عن التداعيات المحتملة لتطبيق المرسوم على الأمن الدوائي واستقرار الصيدليات، مؤكدة أنها ستواصل مختلف المبادرات المؤسساتية والنقابية من أجل مراجعة النص.
وجددت الهيئة تمسكها بالدفاع عن حق المواطنين في الولوج إلى دواء متوفر وبأسعار مناسبة، مع الحفاظ على شبكة صيدليات قوية وصناعة دوائية وطنية قادرة على تعزيز السيادة الصحية، داعية إلى استئناف الحوار لإعادة النظر في المرسوم قبل دخوله حيز التنفيذ.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
أشرف عامل إقليم صفرو، يوم الاثنين 27 يوليوز 2026، على تدشين مجموعة من المشاريع التنموية بمدينة إيموزار كندر، وذلك في...
يوسف وفقير كشف البنك الدولي أن الاقتصاد المغربي حقق خلال سنة 2025 أقوى معدل نمو له منذ أكثر من عشر سنوات، مدفوعا بانتعاش الاستثمارات العمومية وتحسن النشاط...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!