الأربعاء, 01 أبريل 2026
مادة إعلانية

عقارب ضد المواطن.. لماذا ترفض الحكومة الإنصات لنبض الشارع؟

الأحد 22 مارس 2026
عقارب ضد المواطن.. لماذا ترفض الحكومة الإنصات لنبض الشارع؟

يوسف وفقير

مع كل عودة إلى العمل بالساعة الإضافية في المغرب، يتجدد النقاش، لكن هذه المرة بنبرة أكثر حدة، تعكس تنامي شعور فئات واسعة من المواطنين بأن هذا القرار لم يعد مجرد خيار تنظيمي، بل أصبح عنوانا لغياب المقاربة التشاركية في تدبير قضايا تمس الحياة اليومية للمغاربة.

فقرار الاستمرار في اعتماد توقيت (GMT+1) الذي تم تثبيته منذ سنة 2018، يطرح اليوم أكثر من علامة استفهام، ليس فقط بسبب تداعياته الصحية والاجتماعية، ولكن أيضا بسبب الطريقة التي يُدار بها هذا الملف، في ظل غياب إشراك فعلي للرأي العام في اتخاذ قرار بهذه الحساسية.

لا يختلف اثنان على أن التوقيت الرسمي ليس مسألة تقنية صرفة، بل هو عنصر أساسي في تنظيم حياة المواطنين، من أوقات العمل والدراسة إلى نمط العيش اليومي… ومع ذلك، يبدو أن هذا القرار يُتخذ بمعزل عن آراء الفئات المتضررة، دون اللجوء إلى آليات ديمقراطية بسيطة، كاستطلاعات الرأي الواسعة أو حتى التفكير في استفتاء وطني يمنح الكلمة للمواطنين.

وفي ظل هذا الغياب، يتعزز الإحساس بأن صوت الشارع لا يجد طريقه إلى دوائر القرار، رغم تكرار الجدل سنويا وتزايد حدة الانتقادات، خاصة مع ما يُسجل من آثار سلبية على الصحة العامة، نتيجة اضطراب الساعة البيولوجية، وما يرافق ذلك من إرهاق مزمن وتراجع في التركيز والإنتاجية.

اللافت في هذا الملف أن الكلفة الاجتماعية تبدو واضحة للعيان، بينما تظل الفوائد الاقتصادية المعلنة محل نقاش. فعدد من المتتبعين يشيرون إلى غياب أدلة ملموسة تؤكد تحقيق وفورات حقيقية في الطاقة أو تحسين الإنتاجية، في مقابل معاناة يومية يعيشها التلاميذ والعمال والأسر، خاصة خلال فترات الصباح الباكر في فصل الشتاء.

كما أن تأثير هذا التوقيت على السلامة الطرقية، وعلى التوازن النفسي والأسري، يطرح تساؤلات عميقة حول مدى مراعاة السياسات العمومية للبعد الإنساني، بدل الاكتفاء بمقاربات تقنية قد لا تنسجم مع الخصوصيات الاجتماعية للمغاربة.

حراك مدني ورسائل سياسية واضحة

في المقابل، يعكس الإقبال الكبير على العرائض الإلكترونية، التي جمعت عشرات الآلاف من التوقيعات، حجم الرفض الشعبي لهذا التوقيت، ورغبة حقيقية في إعادة النظر فيه. ولم يعد هذا الرفض محصورا في النقاشات الافتراضية، بل بدأ يشق طريقه نحو المؤسسات، من خلال مبادرات قانونية وتحركات داخل البرلمان.

غير أن هذا الزخم يطرح بدوره سؤالا جوهريا: إلى أي حد يمكن للقرار العمومي أن يستمر في تجاهل هذا الصوت الجماعي؟ وهل يكفي النقاش داخل المؤسسات دون ترجمة فعلية لإرادة المواطنين؟

في خضم هذا الجدل، يبرز انطباع متزايد لدى البعض بأن استمرار العمل بالساعة الإضافية لا يرتبط فقط بخيارات داخلية، بل قد يكون مرتبطا باعتبارات خارجية أو مصالح لا يتم الإفصاح عنها بشكل واضح، خاصة في ظل الحديث عن التزامن الاقتصادي مع شركاء دوليين.

هذا الغموض يغذي الشكوك، ويعمق فجوة الثقة بين المواطن ومؤسسات القرار، إذ يصبح من المشروع التساؤل حول الجهات المستفيدة فعليا من هذا النظام الزمني، مقابل كلفة يتحملها المواطن بشكل يومي.

وأمام هذا الوضع، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة فتح هذا الملف بروح جديدة، تقوم على الشفافية وإشراك المواطنين في اتخاذ القرار، سواء عبر استطلاعات رأي وطنية واسعة أو آليات ديمقراطية أكثر تقدما.

فالتوقيت ليس مجرد أرقام على الساعة، بل هو إيقاع حياة مجتمع بأكمله، وأي قرار بشأنه يجب أن ينبع من إرادة جماعية واضحة، يوازن بين متطلبات الاقتصاد وحق المواطن في العيش الكريم.

وفي انتظار ذلك، سيظل الجدل قائما، ومعه يتواصل التساؤل: هل ستنصت الحكومة هذه المرة لنبض الشارع، أم أن عقارب الساعة ستستمر في الدوران عكس اتجاه انتظارات المغاربة؟

مقالات ذات صلة

التعليم في المغرب بين تعميم التمدرس ونزيف الجودة: تقرير اليونسكو يضع الحكومة أمام مساءلة حقيقية
مجتمع

التعليم في المغرب بين تعميم التمدرس ونزيف الجودة: تقرير اليونسكو يضع الحكومة أمام مساءلة حقيقية

يوسف وفقير – البوابة بريسفي أحدث تقاريره لسنة 2026، يرسم تقرير منظمة اليونسكو حول واقع التعليم في المغرب صورة مركبة،...

0 تعليقات
من المكتب الوطني إلى الشركة الجهوية: الكهرباء بين الاستقرار والغلاء في إيموزار كندر"
مجتمع

من المكتب الوطني إلى الشركة الجهوية: الكهرباء بين الاستقرار والغلاء في إيموزار كندر"

في باقي جهة فاس_ مكناس، يعيش المواطنون صدمة يومية أمام فواتير الكهرباء التي تصدرها الشركة الجهوية. الغلاء الذي يشتكون منه...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليقًا

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر

أحدث الأخبار

العدول يصعّدون بالرباط رفضا لمشروع قانون المهنة ويطالبون بإصلاحات عاجلة

منذ 4 أيام

من المكتب الوطني إلى الشركة الجهوية: الكهرباء بين الاستقرار والغلاء في إيموزار كندر"

منذ 4 أيام

واشنطن تطرح خريطة طريق من 15 نقطة لإنهاء حرب إيران وسط تصعيد ميداني متواصل

منذ 6 أيام

أخنوش: كرامة المدرس في صلب إصلاح التعليم ورهان استراتيجي لمستقبل المدرسة العمومية

منذ 6 أيام

التوقيت في المغرب : دراسة ميدانية ترصد تأثيراته على حياة المواطنين

منذ أسبوع

غينيا تحسم الجدل حول "كان 1976" وتفند ادعاءات إعلامية طالت تتويج المغرب

منذ أسبوع

عقارب ضد المواطن.. لماذا ترفض الحكومة الإنصات لنبض الشارع؟

منذ أسبوع

تحولات في ملف الصحراء المغربية: مراجعة أمريكية لدور "المينورسو" وتعزيز الطرح المغربي

منذ أسبوع

مرسوم جديد ينظم انتخابات 2026: اعتماد المنصة الرقمية للترشيحات وتحديد رزنامة الحملة

منذ أسبوع

جماعة ايموزار كندر: شكاية رسمية تطرق باب عامل إقليم صفرو بسبب شبهة خروقات في مباراة توظيف

منذ أسبوع

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL