السبت, 28 مارس 2026
مادة إعلانية

فدرالية المحامين الشباب تصعّد رفضها لقانون 66.23 وتستنفر مؤسسات دستورية لوقف "انزلاق تشريعي"

الجمعة 02 يناير 2026
فدرالية المحامين الشباب تصعّد رفضها لقانون 66.23 وتستنفر مؤسسات دستورية لوقف "انزلاق تشريعي"

يوسف وفقير – البوابة بريس

جددت فدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب موقفها الرافض لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، الذي يهم تنظيم المهنة، وذلك بعد بيان رسمي صادر عن مكتبها الفيدرالي بتاريخ 24 دجنبر 2025، أعلنت فيه رفضها "القطعي والمطلق" لمضامين المشروع في صيغته الحالية، معتبرة أنه يمثل تراجعا خطيرا عن المكتسبات التاريخية للمحاماة، ويمس بجوهر استقلالها الدستوري ودورها في حماية الحقوق والحريات.

وسجل البيان أن مسار إعداد مشروع القانون اتسم بالسرية والارتباك، إذ انطلق من مسودة وُصفت بـ"السرية" سنة 2022، دون إشراك فعلي لكافة مكونات الجسم المهني، قبل أن تصل إلى صيغة بتاريخ 31 أكتوبر 2024، والتي اعتبرتها الفدرالية "صيغة إقصائية" لا تعكس التراكم النضالي للمحامين ولا تستجيب لانتظارات فئة المحامين الشباب. كما وجّه البيان انتقادات مباشرة إلى وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين، متهما الطرفين بعدم الوفاء بالتزامات الحوار المعلن سابقا، رغم المراسلات المتكررة والنداءات المهنية الصادرة جهويا ووطنيا.

وبعد أسبوع فقط من البيان، دخل السجال القانوني منعطفا جديدا، حيث وجّهت الفدرالية رسالة مفتوحة مؤرخة في فاتح يناير 2026 إلى كل من رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووسيط المملكة، دعت فيها إلى "التدخل العاجل" لوقف ما وصفته بـ"الانزلاق التشريعي الخطير" الذي يهدد مهنة الدفاع، ويقوّض الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

الرسالة استندت إلى الفصل 161 من دستور 2011، الذي يخول للمجلس الوطني لحقوق الإنسان النظر في قضايا حماية حقوق الإنسان وضمان ممارستها الكاملة، مؤكدة أن المشروع أحيل على مسطرة المصادقة الحكومية بعد مسار "مضطرب ومضطرب التواصل"، طغى عليه تجاهل وزارة العدل للحوار الجدي، رغم حساسية النص وأثره المباشر على أحد أعمدة العدالة.

وذهبت الرسالة إلى تفصيل أوجه الرفض، معتبرة أن المشروع يوسع من تدخل السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في شؤون المهنة، ويمنح النيابة العامة والقضاء صلاحيات وصفت بـ "غير المبررة قانونا"، مقابل تقليص صلاحيات الأجهزة المهنية المنتخبة، بما يخل بتوازن السلطة داخل المنظومة القضائية. كما انتقدت ما اعتبرته "غموضا في الصياغة"، وإحداث أنظمة جديدة "غير مفهومة"، وفتح المجال لـ"الاحتكار والمنافسة غير المشروعة"، إلى جانب التنصيص على استثناءات تمس جوهر مهام المحامي ووظيفته الدستورية في ضمان الحق في الدفاع.

الفدرالية نبهت كذلك إلى أن المشروع يخرق عددا من المبادئ الدستورية، من بينها عدم رجعية القوانين، وحماية الحقوق المكتسبة، والمساواة أمام القانون، خصوصا فيما يتعلق بالتمييز بين المحامي المغربي ونظيره الأجنبي. كما حذرت من مقتضى يجيز تفتيش مكاتب المحامين، معتبرة ذلك "خرقا صريحا للحصانة المهنية وللسر المهني"، الذي يعد ضمانة أساسية لحماية حقوق المتقاضين.

واتهمت الرسالة مشروع القانون بتجاهل التراكمات التشريعية والمهنية التي راكمتها المهنة على امتداد سنوات، بما في ذلك توصيات المؤتمرات العامة لجمعية هيئات المحامين، ومخرجات الندوات الوطنية، والأرضيات المهنية التي تم إعدادها في إطار نقاشات مؤسساتية سابقة، لم يتم استحضارها في النسخة الحالية من المشروع.

وفي هذا السياق، أعادت الفدرالية التذكير بتاريخ المشروع، مشيرة إلى أن صيغة أولى وُضعت في 16 يوليوز 2019، قبل أن تسحب ويعاد تداولها بين 2 يناير و13 فبراير 2020 في محاضر رسمية مع وزارة العدل، دون احترام مبدأ استمرارية المرفق العمومي. كما ذكرت بأن مسودة 2022 أُعدت خارج الآليات التشاركية وتم رفضها مهنيا، قبل أن تحال صيغة 31 أكتوبر 2024 على الأمانة العامة للحكومة، ليتم سحبها لاحقا في خضم حراك مهني، ثم إدخالها مسار مفاوضات داخل لجان موضوعاتية دون ضمانات واضحة.

وحملت الرسالة نبرة تحذيرية شديدة، إذ اعتبرت أن تمرير القانون بصيغته الحالية قد يشكل شرارة لاشتعال أزمة حقيقية داخل قطاع العدالة، بل وقد يعلن "بداية عصر دفن المحاماة"، في مفارقة نقدية ترى أن المشروع يحمل ظاهرا إصلاحيا، لكنه يخفي في باطنه "تقويضا لركن الدفاع"، بدل تقويته.

وشددت الفدرالية على أن المحاماة تشكل أول مشغل في قطاع العدالة داخل القطاع الخاص، وعنصرا أساسيا في استقرار المعاملات الاقتصادية والاجتماعية، مبرزة أن العدالة لا يمكن أن تستقيم بجناح واحد، في إشارة إلى أن أي إصلاح لا يمر عبر التوافق المهني، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان.

ودعت الفدرالية المؤسستين الدستوريتين - المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووسيط المملكة - إلى تحمل مسؤوليتهما الدستورية، والتدخل لإرجاع مشروع القانون إلى سكّته الحقوقية السليمة، بما يضمن استقلال المهنة ويحمي حق الدفاع، مؤكدة استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، والقيام بكل المساعي القانونية والمؤسساتية لإعادة صياغة المشروع وفق "مقاربة تشاركية حقيقية"، أو سحبه وإعادة بنائه من الصفر، في حال استمرار الصمت المؤسساتي الذي اعتبرته عاملا يغذي الأزمة بدل معالجتها.

 

مقالات ذات صلة

من المكتب الوطني إلى الشركة الجهوية: الكهرباء بين الاستقرار والغلاء في إيموزار كندر"
مجتمع

من المكتب الوطني إلى الشركة الجهوية: الكهرباء بين الاستقرار والغلاء في إيموزار كندر"

في باقي جهة فاس_ مكناس، يعيش المواطنون صدمة يومية أمام فواتير الكهرباء التي تصدرها الشركة الجهوية. الغلاء الذي يشتكون منه...

0 تعليقات
أخنوش: كرامة المدرس في صلب إصلاح التعليم ورهان استراتيجي لمستقبل المدرسة العمومية
مجتمع

أخنوش: كرامة المدرس في صلب إصلاح التعليم ورهان استراتيجي لمستقبل المدرسة العمومية

يوسف وفقير - الرباطأكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن إعادة الاعتبار لنساء ورجال التعليم تمثل خيارا سياسيا ثابتا لا رجعة فيه،...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أضف تعليقًا

سيتم مراجعة تعليقك قبل النشر

أحدث الأخبار

العدول يصعّدون بالرباط رفضا لمشروع قانون المهنة ويطالبون بإصلاحات عاجلة

منذ يوم

من المكتب الوطني إلى الشركة الجهوية: الكهرباء بين الاستقرار والغلاء في إيموزار كندر"

منذ يوم

واشنطن تطرح خريطة طريق من 15 نقطة لإنهاء حرب إيران وسط تصعيد ميداني متواصل

منذ 3 أيام

أخنوش: كرامة المدرس في صلب إصلاح التعليم ورهان استراتيجي لمستقبل المدرسة العمومية

منذ 3 أيام

التوقيت في المغرب : دراسة ميدانية ترصد تأثيراته على حياة المواطنين

منذ 4 أيام

غينيا تحسم الجدل حول "كان 1976" وتفند ادعاءات إعلامية طالت تتويج المغرب

منذ 4 أيام

عقارب ضد المواطن.. لماذا ترفض الحكومة الإنصات لنبض الشارع؟

منذ 6 أيام

تحولات في ملف الصحراء المغربية: مراجعة أمريكية لدور "المينورسو" وتعزيز الطرح المغربي

منذ 6 أيام

مرسوم جديد ينظم انتخابات 2026: اعتماد المنصة الرقمية للترشيحات وتحديد رزنامة الحملة

منذ أسبوع

جماعة ايموزار كندر: شكاية رسمية تطرق باب عامل إقليم صفرو بسبب شبهة خروقات في مباراة توظيف

منذ أسبوع

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL