الأربعاء, 22 أبريل 2026
اشترك الآن
Bawabapress

إيموزار كندر..الصقيع وغياب حطب التدفئة يعمقان معاناة ساكنة المدينة

الخميس 04 ديسمبر 2025 1749
مشاركة:
إيموزار كندر..الصقيع وغياب حطب التدفئة يعمقان معاناة ساكنة المدينة

بقلم: وردة أحرون-إيموزار كندر


في مدينة إيموزار كندر، حيث يشتد الصقيع في فصل الشتاء، تتحول الحياة اليومية إلى معركة مفتوحة مع البرد القارس. الفلاحون يجدون أنفسهم أمام محاصيل مهددة بالانهيار، إذ تتعرض أشجار التفاح والمنتوجات الزراعية للتلف تحت وطأة الجليد، ما يضع الأسر الفلاحية في مواجهة مباشرة مع الخسارة وانعدام الدخل. هذه الأزمة المناخية لا تقف عند حدود الأرض، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة الاجتماعية، حيث يضطر الأطفال إلى مغادرة بيوتهم في ساعات الصباح الأولى لمتابعة دراستهم وسط طرق زلقة ودرجات حرارة متجمدة، في مشهد يومي يختزل معاناة الطفولة في مواجهة الطبيعة القاسية. 


في ظل هذا الوضع، يصبح غلاء الحطب وقنينات الغاز عبئاً إضافياً على الأسر، إذ يضطر الكثيرون للاختيار بين توفير التدفئة أو سد حاجات أخرى أساسية. الأسعار المرتفعة تحوّل أبسط وسائل التدفئة إلى رفاهية غير متاحة، بينما يظل البرد سيد الموقف داخل البيوت البسيطة التي تفتقر إلى العزل الكافي. هذه المعاناة المركبة تكشف هشاشة البنية الاجتماعية والاقتصادية، وتفضح غياب سياسات دعم حقيقية تقي الساكنة من آثار المناخ القاسي. 

ولا تتوقف المعاناة عند حدود الأسر، بل تمتد إلى عاملات الموقف الفلاحية اللواتي يخرجن في ساعات الفجر الأولى بحثاً عن عمل يومي في الحقول المتجمدة. هؤلاء النساء يواجهن البرد بأجساد منهكة وأيادٍ عارية، مقابل أجور زهيدة لا تكفي لتأمين أبسط ضروريات الحياة. إنهن صورة أخرى للتهميش، حيث يتقاطع الصقيع مع هشاشة العمل غير المنظم ليكشف عن واقع اجتماعي قاسٍ يثقل كاهل النساء ويضاعف من معاناة الساكنة.

التدخلات الرسمية في إيموزار كندر لمواجهة معاناة الساكنة من موجات الصقيع تبقى محدودة وغير ممنهجة. ما يظهر في الواقع هو مشاريع حضرية متعثرة وحملات ظرفية، أكثر من برامج اجتماعية أو فلاحية موجهة مباشرة للتخفيف من آثار البرد.

غياب برامج دعم موجهة: لا توجد مؤشرات واضحة على تدخلات حكومية خاصة بالفلاحين المتضررين من تلف المحاصيل أو بالعائلات التي تواجه صعوبة في توفير التدفئة.

إيموزار كندر ليست مجرد مدينة جبلية تواجه الصقيع، بل هي نموذج لمعاناة ساكنة تُترك وحدها أمام الطبيعة، بلا حماية ولا بدائل، حيث يتقاطع التهميش مع المناخ ليصنع واقعاً يومياً من الألم والصمود.

شاركنا رأيك

تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

10 أحرف على الأقل · سيتم المراجعة قبل النشر

0

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!

مقالات ذات صلة

إيموزار كندر بين الخطاب التنموي والواقع الاجتماعي: قراءة نقدية في التسويق الترابي
مجتمع

إيموزار كندر بين الخطاب التنموي والواقع الاجتماعي: قراءة نقدية في التسويق الترابي

إيموزار كندر تُقدَّم في الخطاب الرسمي والإعلامي كفضاء واعد للاستثمار بفضل موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية، غير أن الواقع يكشف عن...

0 تعليقات
اش خاصك ألمعلّم… ستيلو وورقة أمولاي...
مجتمع

اش خاصك ألمعلّم… ستيلو وورقة أمولاي...

يوسف وفقيرفي الوقت الذي ينتظر فيه الصانع التقليدي المغربي التفاتة حقيقية تُنقذه من هشاشة تتفاقم سنة بعد أخرى، خرجت علينا...

0 تعليقات

النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا

نحن نحترم خصوصيتك. لن نشارك بريدك مع أي طرف ثالث.

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لموقع bawabapress.com © 2026
شروط الاستخدام سياسة الخصوصية تم إنشاء وإدارة الموقع بواسطة AppGeniusSARL