يوسف وفقير
أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن مهنة المحاماة تظل من أكثر المهن تعقيدا وحساسية داخل منظومة العدالة، باعتبارها لا تخضع فقط للضوابط القانونية والتنظيمية، وإنما تؤطرها أيضا تقاليد مهنية وأخلاقيات راسخة تفرض على الممارسين لها مستوى عاليا من الكفاءة والانضباط.
وخلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون مهنة المحاماة بلجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، أوضح وهبي أن الجدل المرتبط بشروط الولوج إلى المهنة، خاصة ما يتعلق بالسن والتكوين، يندرج في إطار السعي إلى ضمان جودة الممارسة المهنية واستمرارية الكفاءة داخل القطاع. وقال إن تحديد سقف معين للسن كان يهدف إلى تمكين الملتحقين بالمهنة من امتلاك المعارف الضرورية ومواكبة تطوراتها، مضيفا أن الغاية ليست إقصاء فئة معينة بقدر ما هي الحفاظ على فعالية المهنة وقدرتها على التجدد.
وفي هذا السياق، اعتبر الوزير أن المحاماة تتطلب مجهودا ذهنيا وبدنيا متواصلا، بالنظر إلى كثرة الإجراءات والمساطر التي يباشرها المحامي يوميا، وما يرافق ذلك من تنقل بين مختلف الجهات القضائية وتتبع مستمر للملفات. وأشار إلى أن الحفاظ على مستوى الأداء نفسه يصبح أكثر صعوبة في غياب مواكبة دائمة للتطورات القانونية والمهنية.
كما شدد وهبي على أن الإشكال لا يرتبط بالعمر في حد ذاته، وإنما بمدى قدرة الممارس على مواصلة العمل بالكفاءة المطلوبة ومسايرة التحولات المتسارعة التي تعرفها المهنة، مؤكدا أن إصلاح القطاع يهدف إلى تحقيق التوازن بين الانفتاح على الكفاءات الجديدة وضمان جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
وفي موضوع آخر، أبدى وزير العدل تخوفه من تنامي اعتماد بعض المحامين الشباب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إعداد المذكرات والوثائق القانونية، معتبرا أن الاستخدام غير المهني لهذه الأدوات قد يؤدي إلى تضمين معطيات أو استنتاجات خاطئة من شأنها الإضرار بمصالح المتقاضين.
وأوضح أن بعض المذكرات التي يتم إعدادها اعتمادا على الذكاء الاصطناعي تتضمن أخطاء جوهرية قد تنعكس سلبا على جودة الدفاع والمرافعة، محذرا من أن اللجوء إلى هذه الوسائل دون تدقيق أو مراجعة مهنية يشكل سلوكا غير مقبول داخل المهنة.
ولوح وهبي بإمكانية اتخاذ إجراءات قانونية في مواجهة الحالات التي يثبت فيها استعمال هذه التقنيات بطريقة تمس بأخلاقيات المهنة أو بسلامة العمل القانوني، مؤكدا أن المسؤولية المهنية للمحامي تظل قائمة مهما كانت الوسائل المعتمدة في إعداد الوثائق والمرافعات.
وفي معرض حديثه عن خصوصية مهنة المحاماة، أبرز وزير العدل أنها تتجاوز الجانب التقني المرتبط بالنصوص القانونية، لتشمل البعد الإنساني القائم على الإقناع وفهم أوضاع المتقاضين ومرافقتهم في مختلف المراحل القضائية، معتبرا أن المحامي يؤدي دورا أساسيا في تعزيز الثقة داخل منظومة العدالة وتحويل شعور الأفراد باليأس إلى أمل في إنصاف القانون.
وختم وهبي بالتأكيد على أن مشروع إصلاح مهنة المحاماة يهدف إلى تطوير القطاع وتحصينه، بما يضمن استقطاب الكفاءات والحفاظ في الوقت نفسه على المعايير المهنية التي تكفل جودة الخدمات القضائية المقدمة للمواطنين.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
يوسف وفقيراختار رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن يحول جلسة المساءلة الشهرية أمس بمجلس النواب، المخصصة لمنظومة التربية والتكوين، إلى منصة...
يوسف وفقيرتحول ملف إصلاح منظومة التربية والتكوين إلى محور سجال سياسي جديد داخل مجلس النواب خلال الجلسة الشهرية المخصصة لمساءلة...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!