يوسف وفقير
صادق مجلس النواب، مساء اليوم الإثنين، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بعد إدخال التعديلات اللازمة انسجاما مع ملاحظات المحكمة الدستورية الصادرة في يناير 2026، في خطوة اعتبرتها الحكومة محطة مفصلية في مسار تحديث المشهد الإعلامي الوطني.
وخلال جلسة تشريعية اتسمت بنقاش حاد واستقطاب واضح بين فرق الأغلبية والمعارضة، حظي المشروع بتأييد 70 نائبا مقابل معارضة 25، بعدما سبق أن صادقت عليه لجنة التعليم والثقافة والاتصال بالأغلبية، دون تسجيل أي امتناع، مع رفض الحكومة لمختلف التعديلات التي تقدمت بها المعارضة.
وفي هذا السياق، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن هذا المشروع يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين ضمان حرية الصحافة باعتبارها حقا دستوريا، وبين ضرورة احترام قواعد المهنة وأخلاقياتها، مبرزا أن الحرية والمسؤولية عنصران متكاملان لا يمكن فصلهما، وأن إعلاما قويا وذا مصداقية لا يمكن أن يقوم إلا على هذا الأساس.
وأوضح الوزير أن النص الجديد يسعى إلى تعزيز استقلالية المجلس الوطني للصحافة وتمكينه من تدبير شؤون الصحافيين والناشرين بشكل مستقل، بما يكرس دور الصحافة كرافعة للديمقراطية وفاعل أساسي في تأطير النقاش العمومي، فضلا عن مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع الإعلامي.
كما أشار إلى أن المشروع يعالج النقائص التي أفرزتها التجربة السابقة، خاصة من خلال التنصيص على إحداث لجنة مستقلة للإشراف على عمليات الانتخاب والانتداب، بما يضمن الشفافية والنزاهة في تدبيرها، ويساهم في سد الفراغات القانونية التي كانت مطروحة.
من جانبها، نوهت فرق الأغلبية بفلسفة المشروع، معتبرة أنه يعزز الدور المجتمعي والمؤسساتي لمهنة الصحافة، ويكرس الأمن القانوني ويضمن اشتغال المجلس في إطار سليم، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها القطاع وظهور ممارسات تمس بمصداقيته.
في المقابل، عبرت فرق المعارضة عن انتقاداتها، حيث تساءل الفريق الاشتراكي عن أسباب رفض عدد كبير من التعديلات المقترحة، معتبرا أن ذلك يطرح تساؤلات حول دور المؤسسة التشريعية في تجويد النصوص القانونية. كما أبدى الفريق الحركي تخوفات بشأن بعض المقتضيات المرتبطة بتركيبة المجلس وآليات تعيين أعضائه وحدود تدخل الإدارة، فيما اعتبر فريق التقدم والاشتراكية أن المشروع لم يستوعب بشكل كاف ملاحظات المحكمة الدستورية.
وردّ الوزير على هذه الانتقادات بالتأكيد على أن توجه الحكومة يقوم على تقليص عدد أعضاء المجلس بدل الرفع منه، نافيا أي نية للتدخل في التنظيم الذاتي للمهنة، ومشددا على أن المشروع يأتي في انسجام تام مع روح هذا التنظيم، باعتباره الآلية الأنجع لضمان ممارسة صحفية حرة ومسؤولة.
وبذلك، يشكل اعتماد هذا القانون خطوة جديدة في مسار إصلاح قطاع الإعلام بالمغرب، وسط آمال بأن يساهم في تعزيز استقلالية المهنة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية، رغم استمرار الجدل السياسي حول بعض مضامينه.
تعليقك يُثري النقاش ويساعد القراء الآخرين
البوابة بريس - الرباطأفاد بلاغ صادر عن مجلس النواب أن رئيس المجلس، رشيد الطالبي العلمي، أجرى اليوم الإثنين بمقر المجلس، مباحثات...
أعلنت وزارة الداخلية المغربية عن فتح فترة استثنائية للتسجيل في اللوائح الانتخابية العامة لعام 2026، وذلك ابتداءً من 15 مايو...
اشترك في النشرة الإخبارية لتصلك التحديثات الجديدة يوميًا
احصل على آخر الأخبار والتحديثات مباشرة إلى بريدك الإلكتروني
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه — تعليقك يهمنا!